كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٦٥
الأزمنة لا يتحقق الا في شذوذ من المسائل [١]. وأما ثالثا، فانه من المعلوم المستبين أن المأمورين بالكون غير من امروا بالكون معهم، وعلى ما زعمه يلزم اتحادهما، وفي هذا تأمل، إذ المأمور بالكون الكلي العددي والمأمور بالكون معهم المجموعي، فلا يلزم اتحادهما، لكن اطلاق الصادقين على المجموع من حيث المجموع من جهة الاجتماع مما لا يجوزه [٢] من مارس كلام البلغاء. وأما رابعا، فلأن المراد بالصادقين: إما الصادقون في الجملة، فيصدق على جميع المسلمين، لصدقهم في الجملة، أو دائما، والأول لا يجوز ارادته، لأنه يقتضي أن يكونوا مأمورين باتباع كل فرد فرد من أفراد المسلمين، كما هو قضية عموم الجمع المحلى باللام، فتعين الثاني، وبه يتم التقريب، إذ قد عرفت فساد ما اختاره من اطلاقه الصادقين على المجموع من حيث هومن جهة الاجتماع. وأما خامسا، فلأن ما ذكره من عدم العلم بالمعصوم وادعاؤه الضرورة عليه سخيف جدا، لأن عدم علمه بذلك ناشئ عن التعصب والتصلب في مذهبه وتقصيره في طلب الحق. ولو جانب التعسف والعناد، وسلك منهاج الرشد والسداد، لاجتنى ثمر
[١] والمؤمنون مأمورين أن يكونوا مع الصادقين في جميع الأحكام الشرعية الأصلية و الفرعية، بدليل صحة الاستثناء، ولأن المقصود من ذلك وجوب اقتداء جائز الخطأ بالمعصوم ليكون مانعا عن الخطأ، كما اعترف به، وهذا عام شامل لجميع الأحكام لا يصح تخصيصه بمسألة دون اخرى كما لا يخفى (منه).
[٢] فان مجموع الامة من حيث المجموع شئ واحد لا يصح اطلاق الجمع عليه، وكل واحد من الأشخاص أجزاء لهذا المجموع لا جزئيات له، واطلاق لفظ الجمع على شئ باعتبار أجزائه غير معروف، فلا يصح أن يراد من الصادقين المجموع من حيث هو، فيكون المراد المجموع الأفرادي، أي: كل واحد من أفراد الامة، والمأمور بالكون أيضا كذلك، فيلزم الاتحاد (منه).