كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٦٤
فثبت أن قوله (كونوا مع الصادقين) ليس أمرا بالكون مع شخص معين، ولما بطل هذا بقي أن المراد منه الكون مع جميع الامة، وذلك يدل على أن قول مجموع الامة حق وصواب، ولا نعني بقولنا الاجماع حجة الا ذلك [١]. انتهى كلامه. أقول: العجب من قول هذا الناصب كيف يقرب من الحق تارة، ويبعد عنه بمراحل اخرى، فالحمد لله الذي أجرى على لسانه في أثناء كلامه ما يكفينا في ابرام منقوضه ونقض ابرامه [٢]. ولنشير [٣] الى ما في كلامه من الخلل الفاضح والتهافت الواضح. فنقول: ان كلامه هذا فاسد الاعتبار ناقص العيار. أما أولا، فلأنه قد اعترف بأنه سبحانه انما أمر بذلك لحفظ الامة عن الخطأ في كل زمان، ومن المعلوم أن الاجماع متعذر أو متعسر الحصول في أكثر الأعصار، مع انتشار علماء الاسلام في الأمصار، والاطلاع عليه أصعب، كما بيناه في أوائل رسالة الجمعة، وليس له أن يقول المتمسك انما هو الاجماع في الأعصار الماضية، لأن ذلك مما لا يتيسر الاطلاع عليه غالبا. وأيضا فقد اعترف بأنه لابد من معصوم في كل زمان، الا أنه ادعى أن ذلك المعصوم هو مجموع الامة. وأما ثانيا، فلأن الاجماع على تقدير تسليم تحققه وامكان العلم به في تلك [٤]
[١] التفسير الكبير ١٦: ٢٢٠ - ٢٢١.
[٢] المراد من منقوضه كون المراد من الصادقين المعصومين الموجودين في الأعصار الذين يمتنع خلو زمان التكليف عن واحد منهم. ومن ابرامه كون المراد منهم الاجماعات الواقعة في الأعصار، فتبصر حذرا عن الزلة (منه).
[٣] في (س): ولنشر.
[٤] في (س): كل.