كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٦٠
بتعدد المعصومين في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله) مع خلو سائر الأزمنة عنهم (٣) (١) وفي كتاب الفصول من العيون والمحاسن (ص ١٠٠) من كلام شيخنا المفيد، أنه استدل أيضا على أن المراد بالصادقين الأئمة (عليهم السلام)، بأن الأمر ورد باتباعهم على الاطلاق، وذلك يوجب عصمتهم وبراءة ساحتهم، والأمان من زللهم، بدلالة اطلاق الأمر باتباعهم. والعصمة توجب النص على صاحبها بلا ارتياب، فإذا اتفق مخالفونا على نفي العصمة و النص عمن ادعوا له تأويل هذه الاية، فقد ثبت أنها في الأئمة (عليهم السلام)، لوجود النقل بالنص عليهم، والا خرج الحق عن امة محمد (صلى الله عليه وآله) وذلك فاسد. مع أن في القرآن دليلا على ما ذكرناه، وهو أن سبحانه قال: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وفي الرقاب و أقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء و حين البأس اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون). فجمع الله تعالى هذه الخصال كلها، ثم شهد لمن كانت فيه بالصدق والتقى على الاطلاق، فكان مفهوم معنى الايتين الاولى وهذه الثانية أن اتبعوا الصادقين الذين باجتماع هذه الخصال التي عددناها فيهم استحقوا اطلاق الصادقين. ولم نجد أحدا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) اجتمعت فيه هذه الخصال الاأمير المؤمنين علي (عليه السلام)، فوجب أنه الذي عناه الله بالاية، وأمر فيها باتباعه، والكون معه فيما يقتضيه الدين، وذلك أنه ذكر الايمان بالله جلت عظمته واليوم الاخر والملائكة والنبيين. فكان أمير المؤمنين (عليه السلام) أول الناس ايمانا به، وبما وصف من الأخبار المتواترة بأنه أول من أجاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الذكور. ولقول النبي (صلى الله عليه وآله) لفاطمة: زوجتك أقدمهم اسلاما وأكثرهم علما. وقول أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا عبد الله وأخو رسول الله، لم يقلها أحد قبلي ولا يقولها أحد بعدي الا كذاب مفتر، صليت قبلهم سبع سنين. وقوله (عليه السلام) وقد بلغه عن الخوارج مقال أنكره: أم يقولون: ان عليا يكذب، فعلى من أكذب ؟ أعلى الله ؟ فأنا أول من عبده، أم على رسول الله ؟ فأنا أول من آمن به وصدقه ونصره. ثم أردف الوصف الذي تقدم الوصف بايتاء المال على حبه ذوي القربى واليتامى و