كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٥٧
تنبيه: الظاهر من الاية الكريمة كون المراد بالعهد الامامة، لما أسلفنا من مطابقة الجواب للسؤال، وهو المروي عن الباقر والصادق (عليهما السلام)، فلا يتجه الاستدلال بها على اشتراط العدالة في امام الجماعة، إذ الامامة المطلوبة هي الرئاسة العامة في الدين والدنيا، فتشمل النبوة والامامة بالمعنى الأخص. اللهم الا أن يقال: إن المسؤول وان كان هو الخلافة والامامة المطلقة، الا أنه لا يبعد أن يكون المراد بالعهد ما هو أعم منها، فكأنه قال: ما اجوز تفويض أمري الى الظالم، وانه ظلم كما يفهم من الكشاف. وتجويز امامة الفاسق للجماعة تفويض أمر عظيم إليه، كما قاله المحقق الأردبيلي في آيات الأحكام [١]. وفيه تأمل، لما فيه من البعد، ولحصول التخالف بين السؤال والجواب في الجملة، ولأن الأمر مجمل غير متضح، ولمنع كون امامة الفاسق للجماعة لو قيل بتجويزها تفويضا إليه، فتدبر. تكميل نفعه جليل: من الأدلة التي استدل بها أصحابنا على وجوب كون الامام معصوما واثبات الامامة للمعصومين (عليهم السلام) قوله تعالي (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع
[١] زبدة البيان في أحكام القرآن ص ٤٦.