كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٤٧٧
وولايته. قال كمال الدين بن طلحة: وكشف سر هذه الواقعة وما وقع من علي (عليه السلام) في حق شريح أنه لم يدع الدرع لنفسه، وانما ادعاه لبيت المال، فانه نائب المسلمين والامام القائم بمصالحهم، فادعى الدرع لهم وشهد الحسن (عليه السلام) بها لهم، فظن شريح أنها لعلي (عليه السلام) وان الحسن (عليه السلام) شهد بها له، فأدبه لتركه الفحص وتدقيق النظر، فان ذلك يوجب التعطيل للحقوق وايصالها الى غير مستحقها. ثم قال ابن طلحة: ومن العجائب والغرائب أن جماعة من العلماء منهم اسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وابن المنذر، والمزني، وأحمد بن حنبل في أحد الروايات عنه لما بلغهم هذه القصة، وما اعتمد علي (عليه السلام) مع شريح، استدلوا بذلك على جواز شهادة الولد لوالده، وجعلوا ذلك مذهبا لهم، وأجروه مجرى شهادة الأخ لأخيه، استنادا الى هذه الواقعة، واستدلالا بفعله (عليه السلام)، وغفلوا عن سرها وحقيقة أمرها [١] انتهى. ومنها: ما رواه الحافظ أسعد بن ابراهيم الأربلي من أعيان المخالفين، عن شيخه سلطان المحدثين أبي الخطاب بن دحية، يرفعه الى شريح الخضرمي، عن كعب الأحبار، قال: بينما رجلان جالسان في زمن عمر بن الخطاب إذ مر بهما رجل مقيد وهو عبد لبني نوفل، فتحاروا في ثقل قيده، وقدر كل واحد وزنه حزرا، فقال أحدهما: امرأته طالق ثلاثا ان لم يكن وزنه كما قلت، وحلف الاخر مثل ذلك، واستشكل الأمر بينهما، وحلف كل واحد بطلاق زوجته، فمضيا الى مولى العبد وعرفاه الحديث وسألاه عن وزن القيد أو يفك القيد، فحلف بالطلاق أن لايفكه، فمضيا الى عمر بن الخطاب وقصا عليه ذلك، قال: اذهبوا الى علي وقصوا عليه القصة.
[١] كشف الغمة ١: ١٣٥ عن ابن طلحة.