كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٤٦
ارادة العموم منه حيث لا عهد خارجي، كما في قوله تعالى (وأحل الله البيع وحرم الربا) [١] وقوله (عليه السلام): إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ [٢]، وغيرها لامتناع ارادة الماهية والحقيقة من حيث هي هي. فإما أن يراد جميع أفرادها، أو بعضها من غير تعيين، لكن ارادة الثاني تنافي الحكمة، فتعين ارادة الجميع. وقد تنبه لذلك المحقق الحلي من أصحابنا في مختصر الاصول، فانه قال: ولو قيل إذا لم يكن ثم معهود وصدر من حكيم، فان قرينة حاله تدل على الاستغراق لم ينكر ذلك [٣]. واقتفى أثره شيخنا الشهيد الثاني في شرح الشرائع، وولده الفاضل في المعالم [٤] ومن المخالفين العلامة التفتازاني في التلويح، ومن أئمة العربية نجم الأئمة، وفاضل الامة المحقق الرضي الاسترابادي قدس سره في شرح الكافية الحاجبية، فانه ذكر فيه أنه متى لم تقم قرينة مقالية ولا حالية على ارادة الخصوص مبهما أو معينا، فاللام للاستغراق. قال: لأنه إذا ثبت كون اللفظ دالا على ماهية خارجية، فإما أن يكون لجميع أفرادها، أو بعضها، ولا واسطة بينهما في الوجود الخارجي، بل يمكن تصورها في الذهن خالية عن الكلية والبعضية، لكن كلامنا في المشخصات الخارجية، لأن الألفاظ موضوعة بازائها لا لما في الذهن، وإذا لم تكن للبعضية لعدم دليلها - أي: منتضما في سلك الصيغ الموضوعة للعموم لا عدم افادته العموم ولو بالقرينة، كما أفاده في أول كلامه، وليس المدعى كونه في الصورة المذكورة حقيقة في العموم، أو أن (قدس سره) العموم معنى مجازي كما ظنه، فتأمل وانصف (منه).
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] فروع الكافي ٣: ٢ ح ٢ والتهذيب ١: ٣٩ و ٢٢٦.
[٣] معارج الاصول للمحقق ص ٨٧.
[٤] معالم الاصول ص ١٠٦. (*)