كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٤٤٣
أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي غيري ؟ قالوا: اللهم لا، الى أن قال: سمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: عرضت علي امتي البارحة فاستغفرت لك ولشيعتك ؟ فقالوا: اللهم نعم. وفى الصواعق المحرقة لابن حجر: وأخرج الدارقطني أن عليا قال للستة الذين جعل عمر الامامة شورى بينهم كلاما طويلا، من جملته: أنشدكم الله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت قسيم النار يوم القيامة غيري ؟ قالوا: اللهم لا [١]. وفي الخبر المذكور أولا امور: الأول: قوله (عليه السلام) (بايع الناس أبا بكر وأنا أولى بالأمر وأحق به فسمعت وأطعت مخافة أن يصير الناس كفارا) حجة قاطعة على أنه (عليه السلام) انما ترك الاصرار على الانكار في خلافة أبي بكر شفقة على الامة، وخوفا عليهم من الردة، واستصلاحا وتقية. وقد نقلنا في ذيل الحديث الرابع عشر، عن السيد الأجل علم الهدى ذي المجدين عطر الله مرقده في كتاب تنزيه الأنبياء كلاما جيدا في هذا المقام محصله: ان تركه (عليه السلام) الانكار والخلاف انما هو لعدم تمكنه وخوفه من الضرر العظيم العائد الى نفسه وولده وشيعته، أو لخوفه من ارتداد القوم عن الدين وخروجهم عن الاسلام، ونبذهم شعار الشريعة الالهية، فلا جرم كان الاغضاء أصلح في الدين إذا كان الانكار البليغ والمعارضة البالغة تجر الى ضرر عظيم لا يتلافى، ومشقة شديدة لا تحسم. وأطال رحمه الله الكلام في الشافي في بيان أسباب الخوف وأمارات الضرر التي تناصرت ووردت من الجهات المختلفة، وأورد ما فيه مقنع للمتأمل على عادته رضى الله عنه
[١] الصواعق المحرقة ص ٧٥.