كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٤٢٥
الصرف، مما لا يقدم عليه ذومسكة. بل الظاهر أن ذلك الدفع والاستبعاد انما صدر منهم عن نصب غريزي له (عليه السلام) وتعصب طبيعي، كما هو ديدن اولئك الأقوام، والا فمن المعلوم المستبين عند من له أدنى مسكة أن ذلك أمر ممكن عقلا من طرق كثيرة: منها: أن تخلق الشمس في الموضع الذي أعادها إليه ابتداء، أو يهبط بعض الأرض فتظهر الشمس، أو يخلق مثل الشمس في صورتها، ويحصل حكمها في صلاة علي (عليه السلام) كحكم تلك الشمس، ويكون ذلك من خواصه، كما ذكره السيد الجليل جمال العارفين وقدوة الناسكين ذو الكرامات والمقامات رضي الدين ابن طاووس قدس الله روحه في الطرائف [١]. قلت: ولا مانع من الرد الحقيقي، فانه أمر ممكن لا مانع منه. وقال بعض الأفاضل: يجوز أن تكون تلك الشمس شمس عالم المثال [٢]، وهو عالم واسع الدائرة، ومنه تنشأ خوارق العادات، كما يحكى عن بعض الأولياء انه مع اقامته ببلده كان من حاضري المسجد الحرام أيام الحج، وانه ظهر من بعض
[١] الطرائف ص ٨٤.
[٢] عالم المثال قد أثبته جماعة من الحكماء والصوفية، قالوا: وهو واسطة بين عالم المجردات وعالم الماديات ليس في تلك اللطافة ولا في هذه الكثافة. وقد نسب العلامة الشيرازي في شرح حكمة الاشراق القول بوجود هذا العالم الى الأنبياء والأولياء والمتألهين من الحكماء. قال شيخنا البهائي رحمه الله: انه وان لم يقم على وجوده شئ من البراهين العقلية، لكنه قد تأيد بالظواهر العقلية، وعرفه المتألهون بمجاهداتهم الذوقية، وتحققوه بمشاهداتهم الكشفية، وأنت تعلم أن أرباب الارصاد الروحانية أعلى قدرا وأرفع شأنا من أصحاب الارصاد الجسمانية، كما أنك تصدق هؤلاء فيما يلقونه اليك من خفايا الهيئات الفلكية، فحقيق أن تصدق اولئك فيما يتلونه عليك من خبايا العلوم الملكية انتهى. وهو كما ترى (منه).