كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٤١٥
بالجحود والانكار والعتو والاستكبار، ولم تفدهم تلك الايات الباهرة الا زيادة الكفر والنفاق، ولم تعطهم تلك البراهين القاهرة الا محض اللجاج والشقاق. الحديث الرابع والثلاثون [في تحسر النبي (صلى الله عليه وآله) من عدم متابعة أصحابه لوصاية علي (عليه السلام)] الامام الحموي في كتاب فرائد السمطين، عن جابر بن عبد الرحمن بن عوف [١]، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد أصحر [٢] فتنفس الصعداء، فقلت: يا رسول الله مالك قد تنفست ؟ قال: يا بن مسعود نعيت الي نفسي، فقلت: استخلف يا رسول الله، قال: من ؟ قلت: أبا بكر، فسكت. ثم تنفس، فقلت: مالي أراك تتنفس يا رسول الله ؟ قال: نعيت الي نفسي، قلت: استخلف يا رسول الله، قال: من ؟ قلت: عمر بن الخطاب، فسكت. ثم تنفس، فقلت: مالي أراك تتنفس يا رسول الله ؟ قال: نعيت الي نفسي، قلت: استخلف، قال: من ؟ قلت: علي بن أبي طالب، قال: أوه ولن تفعلوا إذا أبدا، والله لئن فعلتموه ليدخلنكم الجنة [٣]. أقول: تأمل أرشدك الله بعين البصيرة في هذا الخبر المروي من طرقهم تجد فيه شفاء العليل، والهداية الى سواء السبيل، فانه يدل على امور: منها: عدم لياقة اللصوص الثلاثة للخلافة، ألا تراه (صلى الله عليه وآله) كيف سكت لما ذكر الجبتين وعاد الى التنفس الناشي عن الشفقة على الامة والامتحان لما يعلم مكابدتهم
[١] في المصدر: عن ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف.
[٢] في المصدر: أضجر.
[٣] فرائد السمطين ١: ٢٦٧ - ٢٦٨ برقم: ٢٠٩.