كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٤١٣
الماضي، أوفي المستقبل. والشرط الأول هو العمدة في تمييز درجة الأنبياء عن غيرهم، ولا شك أن اختصاصهم به انما هو لشدة اتصالهم، فاذن هم أشد اتصالا بالمبدأ الأول، وأكمل قوة من غيرهم، وكذلك اختلاف مراتبهم عائد أيضا الى تفاوت نفوسهم في قربها من المبدأ واتصالها به. وأما باقي الخصال، فقد يشاركهم فيها الأولياء وتجتمع فيهم، والى هذا المعنى أشار النبي (صلى الله عليه وآله) بقوله: علماء امتي كأنبياء بني اسرائيل. وكأن التفاوت بين المعجزة والكرامة انما يرجع الى أن الخصال المذكورة ان صدرت عمن له الشرط الأول سميناها معجزا، وان صدرت عن غيرهم كانت في حقه كرامة [١] انتهى. أقول: فيه نظر، أما أولا فلأن قوله (ولا شك أن اختصاصهم به انما هو لشدة اتصالهم، فاذن هم أشد اتصالا بالمبدأ الأول) على اطلاقه غير صحيح، لأن أئمتنا (عليهم السلام) أشد اتصالا وأكمل قوة، فما ذكره انما يطابق مذاق المخالفين. وأما ثانيا، فلأن المعجز عندنا هو الخارق للعادة المطابق للدعوى المقرون بالتحدي، سواء صدر عن نبي أو خليفته، وما ذكره انما يتجه على مذاق القوم أيضا، وهو منه عجيب، وكرامات الأولياء جائزة عندنا وواقعة [٢]، خلافا لأكثر المعتزلة والاستاد أبي اسحاق والحليمي من الأشاعرة، وقصة مريم وقصة آصف وأصحاب الكهف شواهد بذلك، وتعلق الخصم بعدم تمييزها عن المعجزة، فلا تكون المعجزة دالة على النبوة، ضعيف جدا، لأنها تتميز بالتحدي مع ادعاء النبوة، وتحرير المسألة في علم الكلام.
[١] شرح نهج البلاغة للبحراني ١: ٨٧ - ٨٨.
[٢] وقد بسطنا الكلام في ذلك في حواشينا على شرح الباب (منه).