كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٤٠
الكساء لادخل معهم فجذبه من يدى وقال: انك على خير [١]. وروى ايضا باسناده عن عطاء بن ابي رياح، قال: حدثني من سمع ام سلمة تذكر ان النبي (صلى الله عليه وآله) كان في بيتها، فاتته فاطمة عليها السلام ببرمة فيها حريرة [٢] فدخلت بها عليه، فقال: لي زوجك وابنيك. قال: فجاء غلي والحسن والحسين (عليهم السلام)، فدخلوا وجلسوا ياكلون من تلك الحريرة وهو وهم على منام له على دكان [٣] تحته كساء الخيبري. قالت: وانا في الحجرة اصلي، فانزل الله هذه الاية الكريمة (انما يريد الله ليذهب عنكم) الاية، قالت: فاخذ فضل الكساء وكساهم به، ثم اخرج يده فالوي [٤] بها الى السماء، وقال: هؤلاء اهل البيتي وخاصتي، اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، قالت: فادخلت راسي وقلت: انا منكم يا رسول الله، قال: انك الى خير انك الى خير [٥]. وروى ايضا باسناده الى شهر بن حوشب، قال: قالت ام سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) حين جاء نعي الحسين (عليه السلام) [٦] لعنت اهل العراق، فقالت: قتلوه قتلهم الله، وغروه واذلوه لعنهم الله، فاني رايت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد جاءته فاطمة غداة ببرمة [٧] وقد صنعت له فيها عصيدة تحملها في طبق حتى وضعتها بين يديه، فقال
[١] مسند احمد بن حنبل ٦: ٣٠٤ ط القاهرة.
[٢] الحريرة: دقيق يطبخ بلبن أو دسم.
[٣] الدكان: الدكة المبنية للجلوس عليها، والنون مختلف فيها، فمنهم من يجعلها اصلا، و منهم من يجعلها زائدة. النهاية
[٤] الوى بثوبة اشتر به.
[٥] احقاق الحق ٩: ٢٦ - ٢٧ عنه.
[٦] اي: خبر شهادته (عليه السلام).
[٧] البرمة بضم الباء الموحدة والراء المهملة، وهي القدر مطلقا، وجمعها برام، وهي في الاصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن (منه).