كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٣٨٨
الوليد بن يزيد، وقد أطبق أهل التاريخ والسير على أنه كان زنديقا، وذكروا أنه تفأل يوما من المصحف، فخرج فاله (واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) (٣) فرمى المصحف من يده وأمر أن يجعل هدفا ورماه بالنشاب وأنشد: تهددني بجبار عنيد * وها أنا ذاك جبار عنيد إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب مزقني الوليد فانظر أيدك الله الى هذا الجلال كيف التزم كونه خليفة بالحق مكابرة وعنادا (٢) ولما استبشع ذلك بعضهم ممن تأخر عن الجلال الجلال، قال: الستة الباقون ينبغي أن يكونوا من خيار بني امية وبني العباس، فوسع دائرة الاعتراض وزاد في رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونفاه، فردهما عثمان الى المدينة، ونفى أبا ذر رضى الله عنه الى الربذة. وروى الدميري الشافعي في موضعين من كتاب حياة الحيوان، والحاكم في كتاب الفتن والملاحم من المستدرك، عن عبد الرحمن بن عوف، أنه كان لا يولد لأحد مولود الا اتي به الى النبي (صلى الله عليه وآله) فيدعو له، فادخل مروان بن الحكم، فقال: هو الوزغ بن الوزغ، الملعون بن الملعون. وفي حديث عائشة أن أبا مروان لعنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومروان في صلبه. وكل ذلك من المتفق على صحته وقبوله. وذكر بعض النقاد أن بني امية كانوا يمسخون وزغا عند حلول الأجل بهم. وروى الحاكم في كتابه المذكور: أن الحكم بن أبي العاص أبا مروان استأذن على النبي (صلى الله عليه وآله) فعرف صوته، فقال: اءذنوا له لعنة الله عليه وعلى من خرج من صلبه الا المؤمن منهم، وقليل ما هم يشرفون في الدنيا ويضعون في الاخرة ذووا مكر وخديعة، ومالهم في الاخرة من خلاق (منه). (١) ابراهيم: ١٥.. (٢) ومن جملة العدد المذكور: عبد الملك بن مروان، وكان جائرا ظلوما مقداما على سفك الدماء، أتته البشرى بالخلافة وهو يقرأ في المصحف، فأطبقه وقال: هذا فراق بيني وبينك. وكان يلقب برشح الحجارة لبخله، وكان عماله سفاكين هتاكين منهمكين في الشرور و القبائح، كالحجاج وأخيه والمهلب بن أبي صفرة وغيرهم، وقد بسطنا الكلام في فضائحهم وشرورهم في رسالة مفردة (منه).