كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٣٨٠
المقام الرابع في أن الخبر المذكور صريح في مذهب الامامية رضوان الله عليهم وهوأن الامام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم الأحد عشر من ذريته، مع أنه من طرقهم، وقد أسلفنا في ذيل الحديث السابع عشر أخبارا ناطقة بذلك اجمالا وتفصيلا، كلها من طرقهم. ولعمري أنهم لو تركوا رواية مثل هذه الأخبار الناطقة بفساد مذهبهم السخيف، وضلال اعتقادهم الطفيف، لكانوا أعذر، فالحمد لله الذي أنطقهم بما هو حجة عليهم، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة. ومما ينطق أيضا بفساد مذهبهم الأخبار الناطقة بأن الأئمة اثنا عشر على وجه الاجمال، وهي أخبار متعددة بلغت حد التواتر المعنوي. منها: ما رواه [١] البخاري في صحيحه في الجزء الثالث من أجزاء ثمانية، بأسناده الى جابر بن سمرة، قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: يكون من بعدي اثنا عشر أميرا،
[١] هذا الخبر رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، والسجستاني في السنن، و الخطيب في التاريخ، وأبو نعيم في الحلية، بأسانيدهم عن جابر بن سمرة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: لا يزال الاسلام عزيزا الى الثنى عشر خليفة كلهم من قريش. ورواه احمد بن حنبل في مسند من اربع وثلاثين طريقا. وروي الخطيب في تاريخ بغداد عن حماد بن سلمة، عن ابي الطفيل، وروى الليث بن سعد في أماليه، باسناده عن سفيان الاصبحي، كلاهما عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول (صلى الله عليه وآله) يقول: يكون من بعدي اثنا عشر خليفة (منه).