كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٣٤٢
حدثتكم بكل ما أعلم من فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) لقال طائفة منكم: هو مجنون وقالت طائفة اخرى: اللهم اغفر لقاتل سلمان. ألا ان لكم منايا، تتبعها البلايا، ألا وان عند علي بن أبي طالب صلوات الله عليه علم المنايا، وعلم البلايا، وميراث الوصايا، وفصل الخطاب، وأصل الأنساب، على منهاج هارون بن عمران من موسى (عليه السلام)، إذ يقول له رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنت وصيي في أهلي، وخليفتي في امتي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى، ولكنكم أخذتم بسنة بني اسرائيل، فأخطأتم الحق وأنتم تعلون [١]، أما والله لتركبن طبقا عن طبق على سنة بني اسرائيل حذو النعل بالنعل القذة بالقذة. أما والذي نفس سلمان بيده لو وليتموه عليا لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم [٢]، ولو دعوتم الطير في جو السماء لأجابكم، ولو دعوتم الحيتان من البحر لأتتكم، ولما عال ولي الله، ولا طاش لكم سهم من فرائض الله، ولا اختلف اثنان في حكم الله، ولكن أبيتم فوليتموها غيره، فابشروا بالبلايا، واقنطوا من الرخاء [٣]، وقد نابذتكم على سواء، فانقطعت العصمة فيما بيني وبينكم من الولاء، عليكم بآل محمد (عليهم السلام)، فانهم القادة الى الجنة، والدعاة إليها يوم القيامة، عليكم بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب. فوالله لقد سلمنا عليه بالولاية وامرة المؤمنين مرارا جمة مع نبينا، كل ذلك يأمرنا به ويؤكده علينا، فما بال القوم عرفوا فضله فحسدوه، وقد حسد قابيل هابيل فقتله، أو كفارا قد ارتدت امة موسى بن عمران، فأمر هذه الامة كأمر بني اسرائيل، فأين يذهب بكم ؟ أيها الناس ويحكم ما أنا وأبو فلان وفلان أجهلتم أم تجاهلتم ؟ أم حسدتم أم
[١] في المصدر: فأنتم تعلمون ولا تعلمون.
[٢] في المصدر: أقدامكم.
[٣] في الأصل: الرجاء.