كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٣٣٧
عليم) [١] عن معروف بن خربوذ، عن ابن عباس، قال: كنت في سنة من السنين في موسم الحج، فرأيت رجلا على هيئة الأعراب عليه عمامة سوداء، فكلما حدثت بحديث حدث به. ثم قال: معاشر الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا انبؤه باسمي، أنا جندب ين جنادة البدري الغفاري، أنا صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، سمعته يقول في هذا المكان، والا صمت اذناي (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم). فأما الذرية فمن نوح، والال من ابراهيم، والسلالة من اسماعيل، والعترة الهادية والذرية الطاهرة من محمد (صلى الله عليه وآله)، والصديق الأكبر علي بن أبي طالب، فأيتها الامة المتحيرة بعد نبيها لو قدمتم من قدمه الله ورسوله، وأخرتم من أخره الله ورسوله، لما عال ولي الله، ولما طاش سهم في سبيل، ولا اختلف الامة بعد نبيها الا كان تأويلها عند أهل البيت، فذوقوا بما كسبتم، ويسعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (٢). وروى الشيخ أبو الفتوح الكراجكي في كتابه كنز الفوائد، باسناده عن ابن عباس، قا ل: رأيت أبا ذر الغفاري متعلقا بحلقة بيت الله الحرام، وهو يقول: أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني أنبأته باسمي، أنا جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري، اني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في العام الماضي، وهو آخذ بهذه الحلقة، وهو يقول: أيها الناس لو صمتم حتى تكونوا كالأوتاد، وصليتم حتى تكونوا كالحنايا، ودعوتم حتى تقطعوا اربا اربا، ثم بغضتم علي بن أبي طالب أكبكم الله في النار، قم يا أبا الحسن فضع خمسك في خمسي - يعني: كفك في كفي - فان الله اختارني واياك
[١] آل عمران: ٣٤. (٣) روض الجنان وروح الجنان في تفسير القرآن للشيخ أبي الفتوح الرازي ٤: ٢٨٦ - ٢٨٧ ط مشهد.