كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٣٣
وليس يصح في الأفهام شئ * إذا احتاج النهار الى دليل ولنعم ما قال الفاضل الجليل والوزير السعيد بهاء الدين علي بن عيسى بن أبي الفتح الأربلي (١)، من عظماء علمائنا، في كتابه كشف الغمة، وهو كتاب حسن لم يعمل مثله. حيث قال ما نصه: ومن أغرب الأشياء وأعجبها أنهم يقولون: انه (صلى الله عليه وآله) قال في مرضه: مروا أبا بكر يصلي بالناس، وهو نص (٣) في توليته الأمر، وتقليده أمر حاصل، لأن المحققين منهم على جواز الرواية بالمعنى للضابط العارف بمعاني الألفاظ، و حينئذ لا يتجه الاحتمال. على أن احتمال الرواية بالمعنى على عقيدة الراوي خاصة إذا كان قادحا في الاحتجاج بالأخبار لم يختص بهذا الخبر، بل يجري في جميع الأخبار، ولا أحد يلتزم ذلك، لأدائه الى انسداد التمسك بجميع الأخبار. والحمل على ولاية خاصة غير مستقيم، لما فيه من التحكم، ولاطلاق الولاية فيقتضي العموم، ولأن المطلق ينصرف الى الكامل وهي الامامة، والحمل على ولاية القضاء لا يستقيم بامامة غيره، لأن تعبير القاضي الى الامام اجماعا، ولم يدع أحد أن القاضي كان بعده (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) بالنص والخليفة غيره (منه). (٢) كان عالما فاضلا محدثا ثقة شاعرا أديبا منشأ، جامعا للفضائل والمحاسن، وكان وزيرا لبعض الملوك، وكان ذا ثروة وشوكة عظيمة، فترك الوزارة واشتغل بالتأليف والتصنيف والعبادة والرياضة في آخر أمره، توفي ببغداد سنة (٦٩٣). (٢) في المحصول للفخر الرازي والمستصفى للغزالي: ان الصحابة قاسوا الخلافة على ا لتقديم للصلاة، وأنت تعلم أنه ينافي كونه نصا. ولا يذهب عليك أنه قياس من غير جامع معتد به، كيف ؟ وقد رووا عنه (صلى الله عليه وآله) قال: صلوا خلف كل بر وفاجر، واتفقوا على جواز الصلاة خلف الفاسق والمبتدع، ولم ينقل اشتراط العدالة في امام الصلاة الا عن عبد الله البصري من المعتزلة. وقد رووا في أصحتهم أنه (صلى الله عليه وآله) صلى خلف عبد الرحمن بن عوف، ولم يدع أحد دلالته على الخلافة، مع استحقاقه ما فيه من الزيادة من اقتداء الرسول به، فتأمل في مناقب ضاتهم بعين البصيرة (منه).