كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٢٩٣
وأقول: يا سبحان الله كيف قاسوا الامامة العامة على الامامة في الصلاة ؟ مع أن مذهبهم جواز الصلاة خلف كل أحد، برا كان أو فاجرا [١]، وقد نقلوا أنه (صلى الله عليه وآله) صلى خلف عبد الرحمن بن عوف. ولم يتفطنوا لما قصده (عليه السلام) في هذه الوقائع التي ذكرناها من النص على باب مدينة علمه بالامامة والخلافة كما بيناه، ان هذا الا تهافت ظاهر ونفاق واضح. وقد بينا في صحفنا وكتبنا أن ما نقلوه من صلاة أبي بكر بالناس في مرض الرسول (صلى الله عليه وآله) ليس باذنه (صلى الله عليه وآله) ولا أمره، واستوعبنا ذلك في الشهاب الثاقب، والله الهادي. تبصرة في قصة خيبر على وجه الاجمال ليظهر للناظر المتأمل جلالة قدره (عليه السلام)، ونباهة شأنه، وسمو مكانه، وتبريزه على أقرانه. قال الشيخ الجليل والفاضل النبيل والوزير السعيد بهاء الدين علي بن عيسى الأربلي في كتابه كشف الغمة: روى محمد بن يحيى الأزدي، عن مسعدة بن اليسع، وعبد الله [٢] بن عبد الرحيم، عن عبد الملك بن هشام، ومحمد بن اسحاق، وغيرهم من أصحاب الاثار، قالوا: لما دنا النبي (صلى الله عليه وآله) من خيبر قال للناس: قفوا، فوقفوا، فرفع يديه الى السماء، وقال: اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، ورب
[١] حتى أن المعتزلة منهم مع ذهابهم الى أن الفاسق غير مؤمن جوزوا الصلاة خلفه، كما ذكره العلامة التفتازاني في شرح عقائد النسفي، قال: لما أن شرط الامامة عندهم عدم الكفر لا وجود الايمان، بمعنى التصديق والاقرار والأعمال انتهى (منه).
[٢] في المصدر: وعبيد الله.