كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٢٨٠
قال الشيخ الفاضل عبد السميع الحلي [١] نور الله مرقدة في بعض رسائله الكلامية، في مبحث الكلام، بعد أن فسر الكلام بما فسره به المتكلمون من أصحابنا من الحروف والأصوات المنظومة المسموعة من جسم كثيف، كالشجرة التي خاطبت موسى (عليه السلام) ما هذا لفظه: وكما يطلق الكلام على ما ذكرناه، كذا يطلق على مجموع الكائنات، فانه سبحانه قد سمى بعض مخلوقاته بالكلمات، ولهذا قال تعالى (وكلمته ألقاها الى مريم) (١ وقد ورد في الحديث: أن كلمات الله التامة هم الأنبياء والأولياء. ثم قال قدس الله روحه: وإذا علم هذا من جهة النقل، جاز للعقل أن يسمي كل موجود كلمة، وهذه الكلمات تسمى بالافاقية، ويسمى مجموع العالم كتابا، لكونه جامعا لسائر الكلمات، كما يسمى القرآن كتابا، لاشتماله على جميع الكلمات القرآنية، ولهذا قال عز من قائل (لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا) [٣]. ولا شك أن الكلمات القرآنية تنفد بنصف وقية من الحبر، وإذا لم يمكن حمل هذه الاية على ظاهرها وجب تأويلها، وهو: إما بحملها على معاني الكلمات القرآنية، لأن كل آية لها ظهر وبطن وحد ومطلع الى سبعة أبطن. وقيل: الى سبعين بطنا، ولهذا بدأ أمير المؤمنين (عليه السلام) لابن عباس في شرح باء
[١] ذكر بعض الفضلاء في رسالته التي وضعها في عد مشاهير الامامية، أن الشيخ المذكور من عظماء تلامذة الشيخ الكامل أبي العباس أحمد بن فهد الحلي (منه). أقول: وقال في الرياض (٣: ١٢١): فقيه فاضل عالم متكلم جليل، وكان من أكابر تلامذة ابن فهد الحلي، ثم ذكر له كتاب تحفة الطالبين في معرفة اصول الدين، قال: حسن الفوائد، وله كتاب الفوائد الباهرة في مسألة الامامة. وكلاهما مخطوط.
[٢] النساء: ١٧١.
[٣] الكهف: ١٠٩.