كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٢٧٩
واللوح المحفوظ، وأحد الأبوين الروحانيين. وقد بين بعض المحققين من علمائنا [١] كون ولايته (عليه السلام) هي الولاية المطلقة التي تستمد منها سائر الولايات الخاصة، وذكرناه نحن في غير هذا المقام، ولكل مقام كلام، ولكل كلام أقوام. وقوله (ونور من أطاعني) تأكيد في التنصيص على امامته، والتصريح بخلافته، لافادته أنه النور الالهي، المظهر للغوامض الدينية، الهادي الى المقامات العرفانية والأسرار الاسلامية، يهتدي به المطيعون للأوامر السبحانية، ويقتدي به المؤيدون بالألطاف الربانية. وقوله (وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين) فيه اشارة الى أنه كلمة التقوى المذكورة في قوله تعالى (وألزمهم كلمة التقوى) [٢] الاية. واطلاق الكلمة عليه صلوات الله عليه اطلاق شايع غير منكر، كاطلاقها على عيسى (عليه السلام). وقد ورد في بعض الأخبار أن كلماته تعالى هم الأئمة المعصومون (عليهم السلام) [٣]. وفي خبر آخر: أن كلمات الله التامة هم الأنبياء والأولياء سلام الله عليهم [٤] [٥]
[١] هو العالم الرباني كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني في شرح الاشارات (منه).
[٢] الفتح: ٢٦.
[٣] بحار الانوار ٢٤: ١٨٤.
[٤] راجع بحار الأنوار ٢٤: ١٧٩.
[٥] في كتاب الواحدة عن الباقر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ان الله تبارك وتعالى أحد واحد تفرد في وحدانيته، ثم تكلم بكلمة فصارت نورا، ثم خلق من ذلك النور محمدا (صلى الله عليه وآله) وخلقني وذريتي، ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنه الله في ذلك النور وأسكنه في أبداننا، فنحن روح الله وكلماته، فبنا احتجب عن خلقه الحديث وفيه طول (منه).