كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٢٧٦
نزل بعمر بن الخطاب نازلة قام لها وقعد وترنح وتقطر، ثم قال: معشر المهاجرين ما عندكم فيها ؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين أنت المفزع والمترع. فغضب ثم قال: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، أما والله أنا واياكم لنعرف ابن بجدتها [١] والخبير بها، قالوا: كأنك أردت ابن أبي طالب، قال: وأنى يعدل بي عنه، وهل طفحت [٢] جرة بمثله ؟ قالوا: فلو بعثت إليه، قال: هيهات هنا شمخ من هاشم، ولحمة من الرسول، واثرة من علم يؤتى لها ولا يأتي، امضوا بنا إليه. فمضوا نحوه وأفضوا إليه وهوفي حائط له عليه ثياب، يتوكأ على مسحاته [٣]، وهو يقول: (أيحسب الانسان أن يترك سدى ب ألم يك نطفة من مني يمنى ب ثم كان علقة فخلق فسوى) [٤] ودموعه تهمي على خديه، فأجهش القوم لبكائه، ثم سكن وسكنوا. فسأله عمر عن مسألته، فأصدر إليه بجوابها، فلوى عمر يديه، ثم قال: أما والله لقد أرادك الحق ولكن أبى قومك، فقال سلام الله عليه: يا أبا حفص خفض عليك من هنا ومن هنا (ان يوم الفصل كان ميقاتا) [٥] فانصرف وقد أظلم وجهه، وأنما ينظر من ليل. بالتربة الأخلاطية بالجانب الغربي من بغداد في ورقة من رق ملحقة بآخر كتاب أعلام رسول الله (صلى الله عليه وآله)، تأليف المأمون من خلفاء بني العباس، وتاريخ الكتاب المذكور سنة احدى وخمسين ومائتين ما نسخته عن الحكم بن مروان وساق الخبر كما هنا (منه).
[١] ابن بجد بالباء الموحدة والجيم والدال المهملة: العالم بالشئ والدليل الهادي ومن لا يبرح عن قولها، كذا في القاموس (منه).
[٢] طفح الاناء طفوحا: امتلأ حتى يفيض.
[٣] في العدة: عليه تبان يتركل على مسحاته.
[٤] القيامة: ٣٦ - ٣٨.
[٥] النبأ: ١٧.