كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٢٧٠
وهذه جهالة منه أو تجاهل [١]، فان هذه الخطبة على ما ذكره الشارحان لنهج البلاغة، أعني: الشيخ الفاضل عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي، والعالم الرباني والعارف الصمداني كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني، قد اشتهرت بين العلماء قبل وجود السيد الرضي. قال الشارحان نقلا عن مصدق بن شبيب النحوي أنه قال: لما قرأت هذه الخطبة على شيخي أبي محمد بن الخشاب، قلت: ان الناس ينسبونها الى الشريف الرضي، فقال: لا والله ومن أين للرضي هذا الكلام وهذا الاسلوب ؟ فقد رأينا نظمه ونثره لا يقرب من هذا الكلام، ولا ينتظم في سلكه، على أني رأيت هذه الخطبة بخطوط العلماء الموثوق بنقلهم من قبل أن يخلق أبو الرضي فضلا عنه [٢]. ثم قال العالم الرباني والفاضل البحراني في شرحه: وقد وجدتها في موضعين تاريخهما قبل مولد الرضي بمدة: أحدهما في كتاب الانصاف لابي جعفر بن قبة تلميذ أبي القاسم الكعبي، أحد شيوخ المعتزلة، وكانت وفاته قبل مولد الرضي. والثاني: أني وجدتها في نسخة عليها خط الوزير أبي الحسن علي بن محمد بن الفرات، وكان
[١] ومنهم من أنكر شكاياته (عليه السلام) مطلقا، والحق أن ذلك افراط في القول، لأن المنا قشة التي كانت بين الصحابة في أمر الخلافة معلومة بالضرورة لكل من يسمع أخبارهم و تشاجرهم في السقيفة، وتخلف علي (عليه السلام) ووجوه بني هاشم عن البيعة أمر ظاهر لا يدفعه الا جاهل أو معاند. وإذا ثبت أنه (عليه السلام) ناقش في هذا الأمر، كان الظن غالبا بوجود الشكاية منه وان لم تسمع منه، فضلا عن أن الشكاية قد بلغت مبلغ التواتر المعنوي بألفاظ مختلفة وعبارات متعددة، بحيث يعلم بالضرورة حصولها وأنها لا تكون بأسرها كذبا، كما نبه عليه جماعة من أصحابنا، منهم الشيخ كمال الدين ميثم البحراني في شرح النهج، وطائفة من مخا لفينا، منهم الشيخ عبد الحميد بن أبي الحديد، والله الهادي (منه).
[٢] شرح نهج البلاغة للبحراني ١: ٢٥٢. وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١: ٢٠٥.