كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٢٦٦
شباب أهل الجنة، وريحانتا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وفاطمة سيدة نساء العالمين سلام الله عليهم أجمعين، ومنعوهم ميراثهم، وغلبوهم على خمسهم [١]. والمذكور في الجمع بين الصحيحين للحميدي من عظمائهم أنه (عليه السلام) لم يبايع الا بعد ستة أشهر [٢]. وهذا على تقدير صحته لا ينافي ما قلناه، لأن الظاهر أنه بمحض الاكراه والاجبار، وأماراته كثيرة: منها: هجومهم على بيت فاطمة (عليها السلام)، وجمعهم الحطب لاحراقه. ومنها: أمرهم قنفذا لعنه الله بضربها لما حالت بينهم وبين الباب، حتى كان ذلك سببا لاسقاط حمل كان سماه النبي (صلى الله عليه وآله) محسنا. ومنها: كسرهم سيف الزبير ودفعهم في صدر المقداد وغيرها. وكل ذلك رواه الثقات من أهل السير من المخالفين، منهم الواقدي، والواحدي، وابن أبي الحديد، ومحمد بن جرير الطبري في تأريخه وغيرهم [٣]. وروي عن حذيفة بن اليمان أنه قال: ما رحمت أحدا كرحمتي علي بن
[١] تاريخ الطبري ٣: ١٩٨.
[٢] الطرائف ص ٢٣٨ عن الجمع بين الصحيحين.
[٣] ذكر الطبري في تاريخه (٣: ١٩٨) قال: أتى عمر بن الخطاب منزل علي (عليه السلام) فقال: والله لأحرقن عليكم أو لتخرجن للبيعة، فخرج عليه الزبير معتقلا بسيفه، فعثر فسقط السيف من يده، فهرول عليه فأخذه. وذكر الواقدي أن عمر جاء الى علي (عليه السلام) في عصابة، فيهم اسيد بن حصين، وسلمة بن أسلمة الأشهلي، فقال: اخرجوا أو لنحرقها عليكم. وذكر ابن جيرانه في عذره فقال: قال زيد بن أسلم: كنت ممن حمل الحطب مع عمر الى باب فاطمة حين امتنع علي وأصحابه أن يبايعوا، فقال عمر لفاطمة: اخرجي من البيت، و الا أحرقته ومن فيه، قال: وفي البيت علي والحسن والحسين وجماعة من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)، قالت فاطمة: تحرق على ولدي ؟ قال: أي والله أو ليخرجن وليبايعن (منه). راجع الطرائف ص ٢٣٨ - ٢٣٩.