كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٢٥٨
بتلابيبه، فقال له: يا بلال هذا جزاء أبي بكر منك أن أعتقك فلا تجئ تبايعه [١]. فقال: ان كان أبو بكر أعتقني لله فليدعني له، وان كان أعتقني لغير ذلك فها أناذا [٢]، وأما بيعته فما ابايع أحدا لم يستخلفه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وبيعة ابن عمه في أعناقنا الى يوم القيامة [٣]، فقال له عمر: لا أبا لك لا تقم عندنا، فارتحل الى الشام، وتوفي بدمشق بالطاعون، ودفن بالباب الصغير، وله شعر [٤] في المعنى، كذا وجد واحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) مؤذن النبي (صلى الله عليه وآله)، لم يؤذن لأحد بعد النبي (صلى الله عليه وآله) فيما روي الا مرة واحدة في قدمة قدمها لزيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله) طلب إليه الصحابة ذلك، فأذن لهم ولم يتم الأذان. مات بدمشق سنة عشرين، وقيل: سنة احدى وعشرين، وقيل: سنة ثمان عشرة و هو ابن بضع وستين سنة، ودفن بالباب. وقال علي بن عبد الرحمن: ان بلالا مات بحلب و دفن على باب الأربعين (منه).
[١] في الفقيه (١: ٢٨٣ - ٢٨٤) روى أبو بصير عن أحدهما (عليهما السلام) أنه قال: ان بلالا كان عبدا صالحا، فقال، لا اوذن لأحد بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فترك حينئذ حي على خير العمل (منه).
[٢] وفي الاستعياب لبعض عظماء المخالفين: انه لما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أراد بلال الرحلة الى الشام، فمنعه أبو بكر وأمره بملازمته والأذان له، فقال بلال له: ان كنت أعتقتني لله فاتركني أمضي حيث أردت، وان كنت أعتقتني لنفسك فامتنع ما تريد، فتركه. وذكر الفاضل الطبرسي في الكامل البهائي أن بلالا امتنع عن بيعة أبي بكر والأذان له (منه).
[٣] ورأيت في الذكرى في مباحث النوافل: روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لبلال: حدثني بأرجى عمل عملته في الاسلام، فاني سمعت نعليك بين يدي في الجنة، فقال: ما عملت عملا أرجى عندي من أنني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار الا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن اصلي. وحينئذ فلا وجه لتوقف بعضهم في جلالة قدر بلال (منه).
[٤] الشعر المذكور على ما نقله القاضي الشوشتري في مجالس المؤمنين هو قوله: تالله لا لأبي بكر نحوت ولو * لا لله قامت على أوصالي الصنع الله بوأني خيرا وأكرمني * وانما الخير عند الله متسع لا تلقني تبوعا كل مبتدع * فلست مبتدعا مثل الذي ابتدع