كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٢٥٦
الناس قد أجمعوا عليك وولوك أمرهم ورضوا بك. واعلم أني ومن معي من المهاجرين والأنصار، ما رضيناك ولا وليناك أمرنا، فاتق الله ربك، وإذا قرأت كتابي هذا أقدم الى امامك الذي بعثك معه النبي (صلى الله عليه وآله) و لا تعصه، وانظر أن تدفع الحق الى أهله، فانهم أحق منك، وقد علمت ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي (عليه السلام) يوم الغدير، وما طال العهد فتنساه. وانظر أن تلحق بمركزك ولا تتخلف، فتعصي الله ورسوله، استخلفني عليكم ولم يعزلني، وقد علمت كراهية رسول الله (صلى الله عليه وآله) لرجوعكم عني الى المدينة، وقال: لا يتخلف أحد عن جيش اسامة الا كان عاصيا لله ورسوله. فيالك الوليل يابن أبي قحافة تعدل نفسك بعلي بن أبي طالب، وهو وارث رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيه وابن عمه وأبو ولديه، فاتق الله أنت وصاحبك، فانه لكما بالمرصاد، وأنتما منه في غرور، والذي بعث محمدا بالحق ما تركت امة وصي رسولها ولا عصوا عهده الا استوجبوا من الله اللعنة والسخط. فلما وصل الكتاب الى أبي بكر هم أن يخلعها من عنقه، فقال له عمر: لا تخلع قميصا قمصك الله فتندم، فقال: يا عمر أكفر بعد اسلامي، فألح عليه عمر، وقال: اكتب وأمر فلانا وفلانا جماعة من أصحاب رسول الله فكتبوا إليه أن أقدم ولا تفرق جماعة المسلمين. فلما وصلتهم كتبهم قدم المدينة ووصل الى علي (عليه السلام)، فعزاه برسول الله (صلى الله عليه وآله) وبكى بكاء شديدا، وضم الحسن والحسين (عليهما السلام) الى صدره، وقال: يا علي ما هذا ؟ قال سلام الله عليه: كما ترى، قال: فما تأمرني ؟ فأخبره بما عهد إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من تركهم حتى يجد أعوانا. ثم أتى أبو بكر اسامة وسأله البيعة، فقال له اسامة: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرني عليك، فأنت من أمرك علي ؟ والله لا اطيعك أبدا، ولا حللت لك عهدي، فلا صلاة