كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٢٥٥
سعد بن عبادة مهاجرا من المدينة خائفا، فتوفي خارج المدينة، فتم انعقاد الاجماع. انتهى. وهو صريح في عدم انعقاد الاجماع على امامته أصلا في وقت من الأوقات فكيف ببيعته ؟ وكيف تنعقد بيعة لمن هو في بيعة غيره ؟ أليس رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد وجه أبا بكر وعمر وغيرهما في جيش اسامة بن زيد قبل وفاته ؟ وأمرهم يسمعون له ويطيعون ويصلون بصلاته ويأتمرون بأمره. وقال صلوات الله وسلامه عليه: نفذوا جيش اسامة، ولا يتخلفن أحد الا من كان عاصيا لله ورسوله، فلما صار اسامة بعسكره على أميال من المدينة بلغهم مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فرجع أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح، فلما دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) تغير لونه، وقال: اني لا آذن لأحد أن يتخلف عن جيش اسامة، وهم أبو بكر بالرجوع الى اسامة واللحوق به فمنعه عمر. فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفعلوا ما فعلوا، قال عمر لأبي بكر: اكتب الى اسامة يقدم اليك، فان قدومه اليك يقطع الشنعة [١] عنا، فكتب إليه أبو بكر: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله أبي بكر خليفة رسول الله الى اسامة بن زيد، أما بعد إذا أتاك كتابي هذا فاقبل الي أنت ومن معك، فان المسلمين قد أجمعوا علي، وولوني أمرهم، فلا تتخلف فتعصي ويأتيك ما تكره، والسلام. فأجابه اسامة وكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله اسامة بن زيد عامل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على غزاة الشام الى أبي بكر بن أبي قحافة، أما بعد فقد أتاني كتابك ينقض أوله آخره، ذكرت في أوله أنك خليفة رسول الله، وفي آخره أن البصيرة لتطلع على دأبه، وقوله (فانهزم منه سعد بن عبادة) وليت شعري إذا كان الحال على هذا المنوال، فكيف يدعي حصول البيعة من جميع الصحابة بالاختيار ؟ فاعتبروا يا اولي الأبصار (منه).
[١] هي بالضم: القباحة والفضاحة.