كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٢٥٤
سيدي شباب أهل الجنة، وسلمان، وأبي ذر، والمقداد، وعمار، واسامة بن زيد، وبلال بن رباح مؤذن الرسول، والبراء بن عازب [١]، وعبد الله بن مسعود، ودحية الكلبي، وغيرهم ممن يطول تعداده من أكابر الصحابة وفضلائهم. وفي الديوان المنسوب الى مولانا سلام الله عليه: فان كنت بالشورى ملكت امورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيب وان كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبي وأقرب [٢] قوله (عليه السلام) (والمشيرون غيب) يدل على أن المشار إليهم من أكابر الصحابة وأهل الفضل والجلالة لم يحضروا السقيفة أصلا، فكيف يتصور انعقاد الاجماع، لأن لفظ (المشيرون) الواقع في كلامه سلام الله عليه جمع محلى باللام، وهو يفيد الاستغراق عند المحققين من أهل العربية، فيكون معنى كلامه (عليه السلام) أن كل من له أهلية الشورى والاجماع ومن يعتنى بشأنه من الصحابة كان غائبا ولم يكن حاضرا عند الشورى في السقيفة السخيفة، فلا يمكن اثبات خلافة الطواغيت بالاجماع والشورى. قال امام المشككين ومقدام المخالفين فخر الدين محمد بن عمر بن الخطيب الرازي الشافعي الأشعري في كتابه نهاية العقول: ان الاجماع لم ينعقد في زمن أبي بكر أصلا، إذ كان سعد بن عبادة مع كونه من أفاخم الصحابة مخالفا لذلك، حتى أنه لم يحضر جمعهم أصلا، وكان تظاهره بذلك مستمرا طول خلافة أبي بكر، فلما توفي أبو بكر واستخلف عمر وكان غليظا شديد الايذاء للمؤمنين [٣]، فانهزم منه
[١] روى الفاضل الطبرسي رحمه الله في الكامل البهائي، باسناده الى اسحاق بن جعفر أنه قال: سمعت عشرة من أخيار التابعين يقولون: سمعنا البراء بن عازب يقول: أنا برئ ممن تقدم على علي (عليه السلام) في الدنيا والاخرة (منه).
[٢] ديوان الامام علي (عليه السلام) ص (صلى الله عليه وآله).
[٣] تأمل في قوله في شأن عمر (وكان غليظا شديد الايذاء للمؤمنين) بعين