كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٢٥٠
وعن الحافظ ابن مردويه، عن داود بن أبي عوف، قال: حدثني معاوية بن ثعلبة الليثي، قال: ألا احدثك بحديث لم يختلط ؟ قلت: بلى، قال: مرض أبو ذر، فأوصى الى علي (عليه السلام)، فقال بعض من يعوده: لو أوصيت الى عمر كان أجمل لوصيتك من علي، قال: والله لقد أوصيت الى أمير المؤمنين حقا حقا أمير المؤمنين، والله انه للربيع الذي يسكن إليه، ولو قد فارقكم لأنكرتم الناس وأنكرتم الأرض، قال: قلت: يا أبا ذر ! انا لنعلم أن أحبهم الى النبي أحبهم اليك، قال: أجل، قلت: قل لنا فأيهم أحب اليك ؟ قال: هذا الشيخ المظلوم المضطهد حقه، يعني علي بن أبي طالب [١]. وعن أبي ذر من طريق اخرى من كتاب المناقب، قال معاوية بن ثعلبة: مرض أبو ذر مرضا شديدا حتى أشرف على الموت، فأوصى الى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقيل له: لو أوصيت الى عمر بن الخطاب كان أجمل لوصيتك من علي، فقال أبو ذر: أوصيت والله الى أمير المؤمنين حقا حقا وانه لولي [٢] الأرض الذي يسكن إليه [٣] [٤] قال السيد العلامة رضي الدين (قدس سره): ومما نقلت من تاريخ الخطيب مرفوعا الى ابن عباس رضى الله عنه قال: قال الله (صلى الله عليه وآله): ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن
[١] اليقين ص ١٥ - ١٦، الباب الثاني عشر.
[٢] في المصدر: لربي.
[٣] اليقين ص ١٦، الباب الثالث عشر.
[٤] وروى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة أنه لما نزل (إذا جاء نصر الله والفتح) بعد انصرافه عليه أفضل الصلاة والسلام من غزاة حنين، جعل يكثر سبحان الله أستغفر الله، ثم قال: يا علي أنه قد جاء ما وعدت به جاء الفتح ودخل الناس في الدين الله أفواجا، وانه ليس أحد أحق منك بمقامي لقدمك في الاسلام، وقربك مني، وصهرك وعقدك سيدة نساء العالمين، وقبل ذلك ما كان من أبي طالب عندي حين نزل القرآن (منه).