كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٢٢٢
جدا. وبعض الحذاق من الأطباء جوز بقاء الانسان باعتبار مزاجه الطبيعي ما يقرب من هذه المدة ويزيد عليها [١]. وأما المنجمون، فقالوا: أكثر ما يعطي كوكب واحد من العمر من حيث هو مائة وعشرون سنة، وجاز أن ينضم إليه عندهم أسباب اخر فتتضاعف العطية، قالوا: في مثل أن يتفق في طالع كثرة الهيلاجات فيه، والكدخدايات كلها في أوتاد الطالع ناظرة الى بيوتها ونظر السعود لها بالتثليث أو التسديس، وتكون النحوس ساقطة، وحينئذ يحكمون لصاحب الطالع بطول العمر، وقد نقلنا جملة من كلامهم في رسالة أفردناها في الرد على من استبعد بقاءه (عليه السلام). وذكر السيد الجليل رضي الدين المذكور في كتابه فرج المهموم في معرفة الحلال والحرام من علم النجوم: أن بعض أكابر المنجمين وقف على زائجة مولد مولانا المهدي (عليه السلام)، فقال: انه يعمر عمرا طويلا جدا [٢]. وبالجملة فليس للمخالفين الا الاخلاد الى الاستبعاد المحض والتخمين الكاذب،
[١] قال الفاضل الأقسرائي في شرح الموجز: وأما سن الشيخوخة، فقد حكم بعض الناس بأنه أكثره ستون سنة، لأن سن الكمال إذا انتهى في الأربعين، فبالحري أن لا يمتد سن النقصان أكثر من ضعفه، والمجموع مائة وعشرون، وهو المشاهد من أكثر العمر في سكان وسط المعمورة، ولكن الحق أن البرهان دال على وجوب الموت لا على مقدار أكثر العمر. وما ذكره من الحكم على كون زمان النقصان ضعف زمان الكون لا دليل عليه، وقد اعترف أرباب التنجيم بانكار الزيادة على مائة وعشرين سنة، حتى أن أبا الريحان حكى عن ما شاء الله أنه: يمكن أن يعيش الانسان تسعمائة وستين سنة، وهو القرآن الأظم انتهى. وقد نقلت أقوال المنجمين وحكاياتهم وتصريحات الأطباء وغيرهم في رسالة عملتها في الغيبة (منه). وما شاء الله اسم حكيم، وقيل: هو يوسف الصديق (عليه السلام) (منه).
[٢] فرج المهموم ص ٣٧ ط النجف.