كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ١٩٩
يابن عباس أمر عظيم أمر عظيم [١]. فقال العباس: أتعرف هذا الشاب ؟ قلت: لا، قال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي، أتدري من هذا الغلام ؟ قلت: لا، قال: هذا علي بن أبي طالب ابن أخي، ثم قال: أتدري من هذه الامرأة ؟ قلت: لا، قال: هذه خديجة بنت خويلد، ان ابن أخي هذا حدثني أن ربه رب السماوات والأرض أمره بهذا الدين وهو عليه، ولا والله ما على ظهر الأرض اليوم على هذا الدين غير هؤلاء. وكان عفيف الكندي يقول بعد أسلم ورسخ في الاسلام: ليتني كنت رابعا لهم [٢] وبالجملة فقد تواترت الأخبار من الطرفين بأنه (عليه السلام) أول من أسلم، وانه لم يشرك بالله طرفة عين، وانه أسلم قبل أن يبلغ الحلم، والملاعين الثلاثة المتلصصة طال ما سجدوا للأصنام واستقسموا بالأزلام، فكيف يدعى مساواتهم له (عليه السلام) (يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون) [٣]. وما أورده الأعور الواسطي [٤] الأبتر من أراذل النصاب في هذا المقام: من أن معنى كونه لم يشرك بالله طرفة عين، هو أنه أسلم قبل البلوغ، فلا يكون ذلك من خصائصه، لأن سائر أطفال الصحابة الذين طرأ عليهم الاسلام، بل كل مولود ولد من المسلمين الى يوم القيامة الصالح منهم والطالح، لم يشرك بالله طرفة عين. وأيضا
[١] التكرار غير مذكور في المصدر.
[٢] الفصول المهمة ص ٣٣ - ٣٤.
[٣] آل عمران: ٧١.
[٤] هو الشيخ يوسف بن مخزوم الأعور الواسطي، ألف كتابا وأودع فيه شبها لابطال مذهب الامامية، فألف أصحابنا رضوان الله عليهم كتبا في رده، منها كتاب الأنوا ر البدرية في كشف شبه القدرية، تقدم النقل عنه في هذا الكتاب، ومنها كتاب التوضيح الأ نور و سيأتي.