كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ١٨٦
الاية الكريمة نزلت في مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) فلا مساغ لما ذكره من منع انحصار الأوصاف في أمير المؤمنين (عليه السلام)، ومثله لا يخفى عليه هذا، الا أن التعصب لمذهبه الفاسد والعناد حمله على ارتكاب الشطط بتكثير السواد وتضييع المداد فيما هو بمراحل عن السداد، والله ولي التوفيق والرشاد. جوهرة فاخرة: أورد بعض النواصب - خذله الله - أنكم رويتم أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان إذا دخل في صلاة يغيب حال اشتغاله بالصلاة عن ذاته وصفاته وأحواله، وليس له حينئذ شعور بما سوى الحق حتى لوقرض جسده بالمقاريض لم يشعر بذلك أصلا، وانهم كانوا يستخرجون النصال من جسده الشريف حال اشتغاله بالصلاة، فلا يحس بذلك، فكيف أحس بالسائل ودفع إليه الخاتم ؟ وقد أجاب [١] بعض [٢] الأكابر عن هذا الايراد، فقال: يعطي ويمنع لا تلهيه سكرته * عن النديم ولا يلهو عن الكأس أطاعه سكرة حتى تمكن من * فعل الصحاة فهذا أفضل الناس
[١] قال الشيخ الفاضل محمد بن علي بن ابراهيم بن أبي جمهور الأحسائي (قدس سره) في شرح زاد المسافرين ما نصه: حاصل الجواب أنه (عليه السلام) في تلك الحالة وان كان كما ذكره السائل، لكنه حصل منه التفات حتى أدرك السائل وسؤاله ولا يلزم منه التفاته الى غير الحق، لأنه فعل فعلا نهايته يعود الى الحق، فكان كالشارب الذي فعل حال سكرته فعلا موافقا لفعل الصحاة لم يلهه ذلك عن نديمه ولا عن كأسه، ولا خرج بذلك الفعل عن سكرته انتهى (منه).
[٢] وجدت في بعض الكتب أن المجيب أيضا من المخالفين، وهو ابن الجوزي الحنبلي (منه). (*)