كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ١٨٤
يدل على ذلك أن قوله تعالى (انا أرسلنا نوحا الى قومه) [١] وما أشبهه من الألفاظ، لا يصح أن يقال: انه مجاز. وكذلك قول أحد الملوك: نحن الذين فعلنا كذا، لا يقال انه خارج عن الحقيقة، لأن العرف قد ألحقه بباب الحقيقة، ولا شك في أن العرف يؤثر في الكلمات هذا التأثير، كما أثر في لفظة (غائط) وما أشبهها، فهي حقيقة عرفية وان كانت مجازا لغويا [٢]. وأيضا فقد ورد في أخبارنا أنه قد وقع مثل هذا الفعل من الأئمة الأحد عشر صلوات الله عليهم، وأنهم مرادون معه من الذين آمنوا. روى ثقة الاسلام في الكافي باسناده عن أحمد بن عيسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل (انما وليكم الله ورسوله الذين آمنوا) قال: انما يعني أولى بكم، أي: أحق بكم وباموركم من أموالكم وأنفسكم [٣]، الله ورسوله والذين آمنوا، يعني: عليا وأولاده الأئمة (عليهم السلام) الى يوم القيامة. ثم وصفهم الله عزوجل فقال: (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) في صلاة الظهر، وقد صلى ركعتين وهو راكع وعليه حلة قيمتها ألف دينار، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) كساه اياها، وكان النجاشي أهداها إليه، فجاء سائل فقال: السلام عليك يا ولي الله وأولى بالمؤمنين من أنفسهم، تصدق على مسكين، فطرح الحلة إليه، وأومئ بيده إليه أن احملها. فأنزل الله عزوجل هذه الاية، وصير نعمة أولاده بنعمه، فكل من بلغ من أولاده مبلغ الامامة يكون بهذه النعمة مثله، فيتصدقون وهم راكعون، والسائل الذي سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) من الملائكة، والذين يسألون الأئمة (عليهم السلام) من أولاده يكونون
[١] نوح: ١.
[٢] الشافي ٢: ٢٢٦ - ٢٢٧.
[٣] في الكافي: وباموركم وأنفسكم وأموالكم.