كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ١٦٢
(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) [١]. ومن تأمل هذه القصة بعين البصيرة لم يخالجه الشك ولم يعترضه الريب فيما حققناه، ولم ينزل (عليه السلام) بالناس على غير ماء ولا كلاء وقت الهاجرة ويصعد على منبر من الرحال الا لأمر جليل القدر عظيم الشأن، وهو نصبه للامامة لا مجرد اظهار محبته ونصرته. وأما خامسا، فلأن ما رووه في تلك الحالة من نزول قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) وقوله (عليه السلام): الحمد لله على تمام النعمة وكمال الدين ورضا الرب برسالتي، والولاية لعلي، كما رواه ا بن المغازلي في كتابه، وأبو القاسم الحسكاني في شواهده، وأبو بكر بن مردويه الحافظ في مناقبه، ورواه أصحابنا عن أئمتنا (عليهم السلام) يشهد بارادة الامامة والنص على الخلافة، كما لا يخفى على المتأمل المنصف. وكذا ما رواه أبو الحسن الواحدي في كتابه أسباب النزول، عن أبي سعيد الخدري، وأبو إسحاق الثعلبي، عن ابن عباس، والعياشي عن ابن عباس، وجابر بن عبد الله الأنصاري، من نزول هذه الاية (يا أيها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك) في علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم غدير خم، وأمره (صلى الله عليه وآله) بنصبه له [٢].
[١] التوبة: ٧١.
[٢] قال السيد المرتضى (رحمه الله) في الشافي (٢: ٢٦١): أما الدلالة على صحة خبر الغدير، فما يطالب بها الا متعنت لظهوره وانتشاره، وحصول العلم لكل من سمع الاخبار به، وما المطالب بتصحيح خبر الغدير والدلالة عليه الا كالمطالب بتصحيح غزوات النبي (صلى الله عليه وآله) الظاهرة المشهورة، وأحواله المعروفة، وحجة الوداع نفسها، لأن ظهور الجميع وعموم العلم به بمنزلة واحدة. وبعد فان الشيعة قاطبة تنقله وتتواتر به، وأكثر رواة أصحاب الحديث ترويه بالأسانيد المتصلة، وجميع أصحاب السير ينقلونه عن أسلافهم خلفا عن سلف، نقلا بغير اسناد مخصوص، كما نقلوا الوقائع والحوادث الظاهرة.