كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ١٥٤
ونقل عن ابن عباس ومجاهد أنها مدنية [١] بأسرها، وحينئذ فما ذكره الحسن لا يتم الا على ما ذكرناه، فليتأمل. ونقل أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره أن سفيان بن عيينة [٢] سئل عن قول الله عزوجل (سأل سائل بعذاب واقع) [٣] في من نزلت ؟ فقال للسائل: لقد سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك، حدثني جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما كان بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا، فأخذ بيد علي (عليه السلام) وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فشاع ذلك وطار في البلاد. فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري، فأتى النبي (صلى الله عليه وآله) على ناقة له، فأناخ ناقته ونزل عنها، فقال: يا محمد أمرتنا أن نشهد أن لا اله الا الله، وانك رسول الله، فقبلنا منك، وأمرتنا بأن نصلي خمسا فقبلنا منك، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا منك، وأمرتنا بأن نصوم رمضان فقبلنا منك، وأمرتنا بالحج فقبلنا منك، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك تفضله، فقلت من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا شئ
[١] فان قيل: ان السورة مكية كما في التفاسير، فلا يكون المراد بالاية ما ذكرتم، والا لكانت مدنية، أو ما بين مكة والمدينة، بل الأولى أنها نزلت في النضر بن الحارث، كما هو منقول عن مجاهد، أو في أبي جهل كما تفسير القاضي. لأنا نقول: كون السورة مكية غير متفق عليه، والخبر المذكور يدافعه. وعلى تقدير تسليمه، فلعل الاطلاق كونها مكية تغليبا، أو أنها نزلت في الجحفة، ولقربها من مكة شرفها الله تعالى اطلق عليها كونها مكية، أو هو اخبار من الله سبحانه بوقوع السؤال المذكور في المستقبل، ومضي الفعل لتحقق وقوعه (منه).
[٢] وقد أورد هذا الخبر الشيخ الجليل أبو الفتح الرازي عطر الله مرقده من عظماء أصحابنا في تفسيره (منه).
[٣] ونقله الحموي عن الامام أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي، قال: قرأت على شيخنا الاستاد أبي اسحاق الثعلبي في تفسيره، أن سفيان بن عيينة سئل عن قول الله عزوجل (سأل سائل) الى آخر الحديث (منه).