كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ١٥١
هذا مع أنه المعروف عندهم بأنه حجة الاسلام، بل جعله ابن الأثير وغيره من مجددي مذهب الشافعية في المائة الخامسة. فانظر وفقك الله إليه كيف أنصف من نفسه، واعترف بالحق الصريح، وسلك المنهاج الصحيح، فهذا ان كان مذهبه فذاك. وقد ذكر جمع من متأخري أصحابنا أنه قد هبت عليه نسمات العناية السبحانية، وفاضت عليه رشحات الهداية الربانية في أواخر عمره، فدان بالحق الصراح، وانتظم في سلك الامامية رضوان الله عليهم. وممن صرح بذلك الشهيد الثالث الشوشتري في مجالس المؤمنين [١]، ومولانا محسن الكاشي في المحجة البيضاء [٢] [٣]. وان لم يكن مذهبه، فقد أنطقه الله بالحق، وأجرى لسانه بالصدق، وقال ما يكون عليه حجة في الدنيا والاخرة، ونطق بما لو اعتقد غيره لكان خصيمه في محشره، فان الله تعالى عند لسان كل قائل، فلينظر القائل ما يقول، وأصعب الامور وأشقها أن يذكر الانسان شيئا يستحق به الجنة، ثم يكون ذلك موجبا لدخوله النار، نعوذ بالله من ذلك. أحرم منكم بما أقول وقد * نال به العاشقون من عشقوا صرت كأني ذبالة نصبت * تضئ للناس وهي تحترق لأولادك ان كان حقا، ثم خرج الى علي (عليه السلام) وجرى ما جرى. وقوله على منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله): أقيلوني أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم. أفقال هزلا أم جدا أم امتحانا ؟ فان كان هزلا فالخلفاء منزهون عن الهزل، وان قال جدا فهذا نقص للخلافة، وان قال امتحانا فالصحابة لا يليق بهم الامتحان انتهى كلامه (منه).
[١] مجالس المؤمنين ٢: ١٩٢.
[٢] ذكر مولانا محسن الكاشي في المحجة البيضاء أن ابن الجوزي الحنبلي ذكر في بعض تصانيفه أن الغزالي ترفض في آخر عمره، وأظهر رفضه في كتاب سر العالمين انتهى (منه).
[٣] وهو اللائح أيضا من كلام الشيخ بدر الدين العاملي في رسالته المعمولة في الشفاعة (منه).