كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ١٣٨
إذا كسيت، وتدعى إذا دعيت، وتحيى إذا حييت [١]. وأورد هذا الخبر أيضا الفاضل الجليل بهاء الدين علي بن عيسى الأربلي في كتابه كشف الغمة [٢]. وقد استفاضت الأخبار بأنه (عليه السلام) حامل لواء الحمد يوم القيامة، وقد أورده المخالفون في كتبهم ومصنفاتهم [٣]. قال بعض أصحاب الكمال: الظاهر أن من أراد أن يستظل بظلال رأفته (صلى الله عليه وآله) وشفاعته، وحاول السلامة عن حر غضب الله جل شأنه وسخطه، والاستظلال بظل عرشه يوم لا ظل الا ظله، لم يتيسر له ما يحاوله، ويستتم له ما يريده الا بمتابعة حامل لوائه (عليه السلام) وقابل رشحات ولائه. ولا يخفى أن لكل متبوع لواء يعرف به، قدوة حق كان أو اسوة باطل، لأن اللواء الصوري هي الراية العظيمة يرفع لرئيس الجيش. وأما اللواء المعنوي، فهي المرتبة الكلية لجميع المراتب من الكمال، ولا مقام من مقامات عباد الله الصالحين أرفع وأعلى من مقام الحمد دونه منتهى سائر المقامات. ولما كان سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحمد الخلائق في الدنيا والاخرة، أعطاه الله لواء الحمد، ليأوي الى لوائه الأولون والاخرون، واليه الاشارة بقوله (صلى الله عليه وآله) (آدم ومن دونه تحت لوائي) وعلي صلوات الله عليه هو حامل ذلك اللواء، إذ لم يطق أحد من أصحابه وقرابته (صلى الله عليه وآله) حمل أسرار تلك المرتبة السنية الرفيعة، لأنه (عليه السلام) أقرب الناس صورة ومعنى إليه (صلى الله عليه وآله)، وأكمل النفوس القدسية بعد الكامل المطلق. وأما غيره من الصحابة والأرقاب، فأكثرهم عاطل من حلية القرب المعنوي، مقصور على الصوري، وبين الحالين بون بعيد. وما أحسن ما قال بعض شعراء
[١] المناقب للخوارزمي ص ١٤٠ برقم: ١٥٩ مع اختلاف يسير.
[٢] كشف الغمة ١: ٢٩٤ - ٢٩٥.
[٣] راجع احقاق الحق ٤: ٢٦٤ - ٢٧١، و ٦: ٥٦٠ - ٥٦٢، و ٧: ٣٧٨ وغيرها.