كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ١٢٧
بعد موت الجبت من اغتصاب حقه من الأمامة ثانيا، حيث أوصى بها الى الطاغوت الفظ الغليظ من غير مشورة أهل المشورة، ورضا أهل النجدة والسابقة من عظماء الصحابة. وما جرى عليه من اللص الثاني من الوقائع العجيبة والبدع الغريبة، من منعهم (عليهم السلام) من الخمس، وتزوجه بام كلثوم قهرا واكراها، ومنعه عن المتعتين: متعة الحج ومتعة النساء، واسقاطه حي على خير العمل من الأذان، وقتله سعد بن عبادة، وغيرها من البدع. واعادته (عليه السلام) القول المذكور في الثالثة وأمره (صلى الله عليه وآله) بالصبر، كناية عما جرى عليه من الأحوال المنكرة بعد قتل الثاني، من جعله الشورى في جملة ستة، لا ينالون شاؤه، ولا يدركون مداه وغايته، وتخاذل الصحابة عنه، وبيعتهم بخديعة عبد الرحمن بن عوف لنعثل [١]. وما جرى منه من البدع التي لا يفي الحصر بذكرها: من عفوه عن عبد الله بن عمر قاتل هرمزان، وعدم أخذه الحد من الوليد بن عقبة، وقد شرب الخمر وقامت عليه البينة العادلة بأنه قد قآها في المحراب، ومنعه المراعي من الجبال والأودية، وأخذه عليها المال من المسلمين، وايوائه طريد رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحكم بن أبي العاص عمه وابنه مروان، وجعله مروان كاتبه وصاحب تدبيره.
[١] قال ابن الأثير في نهايته (٥: ٧٩ - ٨٠): في حديث مقتل عثمان (لا يمنعك مكان ابن سلام أن تسب نعثلا) كان أعداء عثمان يسمونه نعثلا، تشبيها برجل من مصر كان طويل اللحية اسمه نعثل. وقيل: النعثل الشيخ الأحمق وذكر الضباع. ومنه حديث عائشة (اقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا) تعني عثمان، وهذا كان منها لما غاضبته وذهبت الى مكة. انتهى. والعجب من الناصبة أنهم يروون مثل هذه الفضائح لأئمتهم ويودعونها أصحتهم و مسانيدهم وكتب عربيتهم، ولا يبالون بما تقتضيه من سخافة طريقتهم وبطلان عقيدتهم (منه). (*)