كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ١١٤
أقول: هذا من الأخبار المستفيضة المروية في أكثر مسانيدهم وأصحتهم [١]، وهو صريح في الامامة، إذ لا معنى لسيد المؤمنين الا من يسودهم ويسوسهم، وليس معنى الامام الا ذلك، لأنه ذو الرئاسة العامة في الدين والدنيا بالنيابة عن النبي (صلى الله عليه وآله). وقوله (عليه السلام) (وامام المتقين) تأكيد لذلك، فان الامام حقيقة شرعية أو عرفية في المعنى المذكور، وان أبيت الحمل على هذا المعنى وحملته على معناه اللغوي، تمت دلالته أيضا على امامته (عليه السلام) بالمعنى المصطلح، إذ مفاد التركيب الاضافي حينئذ أنه من يقتدي به المتقون في الأقوال والأفعال، ويأخذون منه معالم الحرام والحلال، وهل هذا الا معنى الامام، كما لا يخفى على اولي الأفهام. فان قلت: الامام بالمعنى المصطلح هومن يقتدي به جميع الامة برها وفاجرها في امور دينهم، ويعولون عليه في مهمات دنياهم، ولا يختص بالمتقين دون غيرهم، فما فائدة الاضافة المذكورة ؟ قلت: أولا الفائدة في الاضافة الايذان باستحقاقه للامامة، وضربه فيها بالعرف الأقوى، وأخذه من سهامها بالرقيب والمعلى، فأضافه الى المتقين ليفهم أن أهل التقوى والصلاح من الامة يقتدون به في جميع الأحكام، ويرجعون إليه في عامة المهام، ويعولون على أقواله وأفعاله في الحلال والحرام لمعرفتهم بجلالة قدره وشأنه، وفلج [٢] حجته، وسطوع برهانه، واحاطتهم علما بنص الله سبحانه ورسوله عليه بالامامة والوصية نصوصا جلية وخفية. وأما من عداهم، فلا عبرة باقتدائهم واقتفائهم، فانهم أرقا شهواتهم وعبيد
[١] راجع احقاق الحق ٤: ١١ و ٥٣، و ١٥: ٢١ - ٤٢ وغيرها.
[٢] أفلجه: أظفره وبرهانه قومه وأظهره. القاموس.