كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ١١٣
وفي هذا دقة وخفاء، فتأمله [١]. الثاني: أن معنى القضية الاولى مداومة مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) لدرس القرآن، والتفكر في معانيه، والعمل بمقتضاه، وتمييز محكمه من متشابهه، ومجمله من مبينه، وناسخه من منسوخه، وغيرها من مقاصده، وان أفعاله (عليه السلام) وأقواله مطابقة لما فيه. ولو كان هذا معنى الثانية لزم التأكيد، والتأسيس خير منه، لأن الحمل على الافادة أولى من الحمل على الاعادة، فوجب حمل الثانية على تصديق القرآن له، و دلالته على امامته وخلافته ووجوب الأقتداء باثاره والاقتفاء لمناره ترجيحا للتأسيس على التأكيد، والافادة على الاعادة، والله العالم. الحديث الثاني عشر [علي (عليه السلام) سيد المؤمنين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين] الطبراني في معجمه، قال: حدثنا محمد بن مسلم بن عبد العزيز الأشعري الاصبهاني، نا مجاشع بن عمرو بهمدان سنة خمس وثلاثين ومائتين، نا عيسى بن سوادة الرازي، نا هلال بن أبي حميد الوزان، عن عبد الله بن عكيم الجهني، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان الله أوحى الي في علي ثلاثة أشياء ليلة اسري بي: انه سيد المؤمنين، وامام المتقين، وقائد الغر المحجلين [٢].
[١] لابتنائه على مقدمات، وربما تتطرق إليها المنع، ولأن الأكملية في المصاحب اسم مفعول ان تمت فانما يتم في مادة الصحبة لا فيما تستفاد من كله من ما ضاهاها، ثم الأكملية مجملة ولو لواحد مطلقة لم يتعاكس كما لا يخفى واحدها في الجملة، والتعاكس باختلاف الاعتبارين مما لا دليل عليه، وقد بدت عن ذلك بنوع من العناية (منه).
[٢] المعجم الصغير للطبراني ٢: ٨٨ ط المدينة المنورة.