كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ١٠٠
المتلصصة، كما بينا في رسالتنا المذكورة، وفي كتابنا الموسوم بمعراج أهل الكمال [١] وغيرهما من مؤلفاتنا. وقد روى الصدوق قدس الله روحه في كتابه علل الشرائع والأحكام، باسناده الى علي بن خسرم، قال: سمعت أحمد بن حنبل من عظماء المخالفين وأحد أئمتهم يقول: لا يكون الرجل سنيا من أهل السنة والجماعة حتى يبغض عليا (عليه السلام) بغضا قليلا [٢]. وأظن أني وجدت نحوه في كتاب وفيات الأعيان، تأليف ابن خلكان في التاريخ [٣]، من أساطين علمائهم، وهذا ينادي على كفرهم وبغضهم لأهل البيت (عليهم السلام). ومما ينطق بذلك ما شاهدته غير مرة من علمائهم وعوامهم استحلال دماء محبي أهل البيت (عليهم السلام) وأموالهم، وانقباض وجوههم وتكدر طباعهم واختلاط أمزجتهم عند سماعهم فضائلهم ومناقبهم:، وفي تفصيل ما شاهدته منهم طول يؤدي نقله الى الاملال. وما يشهد بذلك أن المذكور في تواريخهم وسيرهم أن أول من سماهم بأهل السنة
[١] معراج أهل الكمال ص ١٦٨ المطبوع بتحقيقنا سنة ١٤١٢ ه ق.
[٢] وروى عطر الله مرقده في الكتاب باسناده الى ابراهيم بن محمد بن سفيان أنه قال: انما كانت عداوة أحمد بن حنبل مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) لأن جده ذاالثدية الذي قتله أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم النهروان كان رئيس الخوارج (منه). أقول: لعل الصدوق ١ أورد هذين الحديثين المذكورين في المتن والهامش في ذيل باب علة عداوة بني امية لبني هاشم، وفي المطبوع من العلل بياض، راجع علل الشرائع ص ٢٤٣.
[٣] ذكر ابن خلكان الشامي في تاريخه (وفيات الأعيان ٣: ٣٥٥) المذكور في ترجمة علي بن القرشي أن التسنن مع محبة علي (عليه السلام) لا يجتمعان، وجعل هذا عذرا لعلي بن الجهم المذكور في بغضه أمير المؤمنين (عليه السلام) (منه).