الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - نظر المرأة إلى الأجنبي
فإنه أي اختلاف بين قوله ٧ وقد سئل عن الزينة المستثناة التي تظهرها المرأة أنها الوجه والكفين ، وبين قوله ٧ في تفسير قوله ( إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) ب ( الكحل والخاتم ) أو ب ( الخاتم والمسكة وهي القلب ) أي السوار ، وبين قوله ٧ إن الزينة الباطنة في مقابل الظاهرة هي ( الذراعين ) أي غير الكف وغير الوجه ، فالوجه والكفان من الزينة الظاهرة . فإن كل هذه العناوين مشيرة إلى الوجه والكفين أما بالمطابقة أو بالالتزام ، فإن استثناء الكحل والخاتم ليس هو غير الوجه والكفين ، إذ لا يمكن أن يكون الكحل المستثنى هو الذي يكون فوق الساتر للوجه ، ولا أن الخاتم المستثنى هو الذي يكون فوق الساتر للكف ، ولا أن الخاتم والمسكة هي التي تكون فوق الساتر ، فاستثناء الوجه والكفين المستفاد من الكحل والخاتم كاستثناء الكف التي تكون دالة على استثاء الوجه أيضاً بعدم القول بالفصل ، فإن من قال بعدم جواز النظر إلى المرأة الأجنبية قاله في الوجه والكفين ، ومن قال بجواز النظر قال بجوازه فيهما معاً ، ولا قول بالفصل . فالدال على جواز النظر إلى الكف دال على جواز النظر إلى الوجه أيضاً ، وكل ذلك هو عين قوله الزينة المستثناة في ( إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) هو الوجه والكفان ، فأي اختلاف بين هذه الروايات حتى يرجح القول بأن المراد من قوله ( إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) هو الثياب المذكورة في رواية ضعيفة مع خضاب الكف والسوار والكحل والخاتم ونحوها ، وهو رواية أبي الجارود الآتية ، حتّى قال بعضهم « والترجيح لإرادة الثياب لأنه المنقول عن ابن مسعود ، لأن أن الثياب هي الزينة التي قال اللّه ( خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) الذي يوافق تفسيره غالباً لتفاسير المعصوم ويخالف تفاسير العامة ، كما يوافق قراءته قراءة أهل البيت : » اسداء الرغاب ٢ : ٣٢ هذا بعد أن قال : ولم يثبت من طرقنا تفسير ( إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) بالوجه والكفين على وجه يصلح الركون إليه . نعم يوجد في بعض كلمات الفقهاء أنّه مفسّر بالوجه والكفين ، قال الشهيد في الذكرى : قال ابن عبّاس هو الوجه والكفان وهذا لا يدل على كون التفسير من طرقنا ، ولا على جواز الاعتماد عليه . مع أنّه لو ورد من طرقنا أيضاً لم يدل على جواز تعمد النظر ، والظاهر أن تفسير ( إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) بالوجه والكفين إنما هو للعامّة كما يظهر من كلام كثير منها ومنهم » اسداء الرغاب ٢ : ٣٣ .