الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣ - نظر المرأة إلى الأجنبي
فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة فأصاب بطني » أمالي الصدوق : ٧٣٣ ، وهو دال على أن بطن سوادة لم يكن يسترها ثوب .
وفيه أوّلاً : أن ما ذكره ( حفظه اللّه ) أدّل على جواز نظر المرأة إلى غير الوجه والكفين من الرجل الأجنبي من دلالته على عدم الجواز ، وذلك لأنه يعترف بأن النساء كنّ يأتين المساجد ويذهبن إلى الأسواق وغيرها لشراء الأشياء ، وكن يرين الرجال ، ويعترف بأن كثيراً من الأعراب في الصدر الأوّل [ والمتيقن منه في زمان النبيّ ٦ ] لم يكن لهم قميص ظاهراً ، وكان لهم إزار فقط أو شيء شبيه بثوبي الإحرام ، وكان يرى شيء كثير من صدورهم أو ظهورهم ، كما يستفاد من قصّة سوادة ، فإن كثيراً منهم [ أي ممن ليس لهم إزار ولم يكن لهم قميص أو رداء ] كانوا يتواجدون في المساجد والأسواق وغيرها ، وكانت النساء تنظر إليهم بلا إشكال ، وهذه هي السيرة المدعاة على النظر سيما إلى ما تعارف كشفه على الأقل في ذلك الزمان . فما ذكره دال على جواز النظر إلى الصدر والظهر من الرجل الأجنبي ، لا أنّه دال على عدم جواز نظر المرأة إلاّ إلى الوجه والكفين من الرجل الأجنبي ، هذا أوّلاً .
وثانياً : من أين علم أن ابن اُم مكتوم لم يكن ساتراً لجميع بدنه عدا الوجه والكفين ، فإنه لم يذكر ذلك لا في هذه الرواية ولا في غيرها ، ولم يذكره ( حفظه اللّه ) على نحو الاحتمال ، بل ذكره على نحو الجزم واليقين ، وكأنه اخبار عنه . فإن كان منشأ هذا العلم هو كثرة هؤلاء الأشخاص في الصدر الأوّل فيحمل ابن اُم مكتوم على الغالب ، رجع الإشكال من جديد وأن أمرهن بالاحتجاب على خلاف سيرة المسلمين قديماً وحديثاً ، فكيف يكون ذلك جواباً عنه ؟ على أن الروايتين مرسلتان .
ثمّ من الاعتراف بسيرة المسلمين على نظر النساء المسلمات إلى صدور وظهور وبطون الرجال من غير نكير ولا رادع يتبيّن أن القول بحرمة تجريد الرجال ولطمهم على صدورهم في عزاء سيد الشهداء ٧ مع علمهم بنظر النساء إليهم أوّلاً خلاف سيرة المسلمين .
وثانياً : لو كان في تجرد الرجال إعانة للنساء على النظر الذي يكون إلى صدورهم وظهورهم وبطونهم وهو حرام فرضاً وتنزلاً فاللازم عدم نظر النساء إلى الرجال لحرمته عليهن