الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢ - الموارد المستثناة من حرمة النّظر / الصبي والصبية
عبد الرحمن بن الحجاج ؟ ! . وثانياً : أن جواز الكشف والابداء في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج لا من الصورة الاُولى التي يكون عدم التكليف فيها من جهة الجنون حتّى يقال أن عدم وجوب ستر بدنها عليها لا يلازم جواز نظر الغير إليها ، فإن المجنونة لا تبدي ذلك لأحد ، ودليل عدم تكليف المجنون بشيء ليس معناه جواز الإبداء للغير ، وإنما عدم مؤاخذته ، بل يدل ذلك عرفاً بدلالة الاقتضاء على العكس أي يدل على أن ليس للغير النظر كعدم تكليف المكرهة على التكشف بالتستر ، فإن ما دل على رفع حرمة عدم التستر على المكرهة على الكشف دال على عدم مؤاخذتها ، وعرفاً وبدلالة الاقتضاء على عدم جواز نظر الغير لها مكرها كان أم غيره ، وإلاّ كانت الأحكام بيد المكلف فيكره فيجوز له النظر وهو من عدم المعقولية بمكان ، فدلالة الاقتضاء وصون كلام الحكيم عن اللغوية وعدم المعقولية يدل على عدم جواز النظر للمكرهة على الكشف والكاشفة شعرها للحرج أو الجنون ، وهذا بخلاف الفرض الآخر من الصورة الاُولى وهو عدم تكليف المميزة بالتستر وجواز ابدائها نفسها للغير ، فإنه يدل على جواز نظر الغير إليها للملازمة بين جواز الابداء للغير وجواز نظر الغير لها ، وإلاّ فماذا يقول المستشكل حفظه اللّه في قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ . . . الخ ) ومن الحقّ به من المحارم وغيرهم فهل يقول أن جواز إبداء المرأة زينتها لهم لا يلازم جواز نظرهم إليها ؟ ! ! فما هو دليل جواز نظر المحارم للمرأة المحرمة لهم ؟ !
ومن هنا يتوضح عدم دخول المقام في الصورة الثانية الذي يكون الجواز وعدم وجوب الستر لأجل عنوان ثانوي حتّى لا يلازم ذلك جواز النظر . فإن العنوان الثانوي في الصورة الثانية إنما يجوّز للمرأة عدم الستر لشعرها كالحرج والاكراه الذي يجوّز عدم ستر بدنها بل عدم ستر فرجها لو أكرهت عليه إلاّ أنّه ليس دليل الحرج أو دليل الإكراه عرفاً دالاً على جواز نظر الغير لها سواء في ذلك المكره أم غيره كالذي يصيبه الحرج من ذلك حرج وبل دليل الكشف في المقام بمقتضى دلالة الاقتضاء دال على عدم جواز النظر مضافاً إلى عدم وجود الملازمة في ذلك بين جواز الكشف وجواز النظر عرفاً ، فهنا مسلماً لا يجوز النظر إلاّ إنّه بين ذلك وبين ما تدل على صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج بالمدلول اللفظي بون ما بين السماء