الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨ - كتاب النكاح / نظر كل من الزوجين للآخر
المراد للمقرر قدس سرّه وليس ذلك ببعيد أبداً لا أن هناك آية واحدة هي قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن والاستثناء الأزواج ، بل المراد أن هنا آيتين أحدهما استثناء من الاُخرى إلاّ أنّه لم يبينه بالنحو المطلوب كما بيّناه نحن .
وعلى كل حال على فرض أن ليس المراد لمقرر الموسوعة ما ذكرنا ، فالأنسب بالإشكال بل المتعين هو ايراده على المقرر ، لبعد أن يذكر السيّد الاُستاذ قدس سرّه ذلك أي آية وجوب الغض واستثناء الأزواج بعد أن لم يكن لها وجود أصلاً بل استحالته ولا أن السيد الاُستاذ استعجل في هذا البحث ولا غير ذلك ، وإن كانت المشكلات التي واجهت السيد الاُستاذ قدس سرّه ليست قليلة ولا أنها ليست مهمة ، إلاّ أنّ كل ذلك لم يكن يؤثر على درسه قدس سرّه وكان يقول قدّس اللّه نفسه الزكية الساعة التي تستقر فيها نفوسنا وننقطع عن المشاكل التي تحيط بالمرجعية والحوزة العلمية المقدّسة في النجف الأشرف في العهد البائد هي ساعات الدرس ، وإلى آخر يوم من درسه قدس سرّه كان يدرّس وكان بثقله ووزنه العلمي الذي لم يدانيه أحد في ذلك .
ثمّ إنّ قول السيد الزنجاني حفظه اللّه « بأنه لا ملازمة بين عدم وجوب التستر وجواز النظر فإن المحارم استثنيت من وجوب التستر وليس معنى ذلك نظر المحرم إلى عورة محرمه » .
غير صحيح أوّلاً : لأن عدم جواز النظر إلى العورة في غير الزوجين مجمع عليه ودلت عليه الروايات المعتبرة ، فلذا عدم وجوب التستر للرجل عن الرجل لا يدل على جواز نظره إلى عورته أيضاً ، فإنّ للعورة حكم خاص بالإجماع والنص .
وثانياً : إن الاستثناء في الآية المباركة التي ذكرها السيد الاُستاذ في الدرس والموجودة في الموسوعة أيضاً ٣٢ : ٣٤ ، وهي قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ) إنما هو في الفرج بالنسبة إلى الزوجين والمالك ومملوكته فهي دالة على عدم وجوب حفظ الفرج عن الزوج والمالك وعن الزوجة والمملوكة ومعنى عدم وجوب حفظه هو جواز الابداء وجعله في معرض عدم الحفظ الذي هو جواز المواقعة والجماع ، وأنّه ليس شبهة ولا زنا فالنظر يكون جائزاً بطريق أولى .
وثالثاً : لو كان لا ملازمة بين عدم وجوب التستر وبين جواز النظر فكيف يكون قوله تعالى :