الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - نظر المرأة إلى الأجنبي
يلازم جواز النظر ؟ ! وهل يمكن التفوه بهذا القول الغريب ، والقول به تحكم ؟ ! . فإنه إذا كانت الملازمة بين وجوب التستر وحرمة النظر موجودة كما يعترف به السيّد الاُستاذ قدس سرّه حيث قال : « ان الأمر بالتستر وإن كان واضح الدلالة على حرمة النظر ، لأن التستر مقدمة لعدم النظر » فمعنى ذلك أنه لو كان النظر حراماً لكان اللازم حينئذٍ الأمر بالتستر مقدمة لعدم نظر الغير إليها ، وبما انه جوّز لها الإبداء لها - أي الوجه والكفين - ولكل أحد - في مقابل ستر باقي بدنها من كل أحد ، حيث لم يستثن هنا حتّى الزوج والمحارم وغيرهم - فيعلم عدم كون النظر للوجه والكفين حراماً على الأجنبي . إلاّ أن يدّعى أنّ الأمر بالتستر لا يدل على حرمة النظر ، فلا مانع من أن لا تؤمر بالتستر ، بل يجوز لها الإبداء مع كون نظر الرجل إليها حراماً ، فإن لم تكن ملازمة هنا لا تكون ملازمة هناك ، وان كانت ملازمة هناك فلابدّ من الالتزام بالملازمة هنا . على أن انكار الملازمة يوجب كما عرفت عدم دلالة الآية على حلية نظر المحرم لمحرمه ، ولغويتها ، وسيأتي من السيّد الأستاذ الاستدلال بها عليه .
والمقصود أنّه لا فرق بين ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) مع حذف المتعلق ، وكونها في معرض نظر كل الناس الذي معناه لا تبدي زينتها لأي أحد من الناس إلاّ ما ظهر منها ، فإنه يجوز لها ، أن تبديها لهم ، وبين ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ . . . ) فإن الابداء في كل منهما إنما هو للغير ، الأوّل لكل أحد لما عرفت من حذف المتعلق المفيد للعموم ، والثاني لخصوص المذكورين في الآية المباركة ، حيث ذُكر المتعلق .
وأما ما ذكره السيّد الاُستاذ والشيخ صاحب الجواهر قدس سرّهما من قوله : « كما ادعي ذلك في الرجل وقالوا ان الرجل لا يجب عليه ستر بدنه ومع ذلك يحرم على المرأة النظر » :
فإنما هو - على فرض كون ذلك فتوى منهم - فهو حكم للدليل التعبدي الذي أقاموه على نفي الملازمة في هذا المورد بين عدم وجوب الستر وجواز النظر . ويكفي في رده عدم قبول السيّد الأستاذ له في محله خصوصاً في الرأس والوجه واليدين والرقبة والقدمين . وعلى فرض قبول هذا الدليل والاعتقاد بصحته فيكون هذا دليلاً تعبدياً على رفع الملازمة بين جواز الاظهار وحلية النظر ، فيمنع ذلك للدليل ، ولم يتم دليل في المقام - وهو جواز اظهار المرأة وجهها