الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - النظر إلى المرأة الأجنبية
مصب الأدلة الاُخرى ، ولذا قلنا إن رؤية الهلال بواسطة العين المسلحة أو البث المباشر من الأرض أو الأقمار أو غيرها رؤية حقيقة له ، فلا شك في شمول أدلة حرمة النظر إلى ما يعرض في التلفاز أو نحوه لو كان النظر إلى ذلك مباشرة في الخارج - لا في التلفاز - محرماً ، فكذا يكون حراماً لو نظر إليه في التلفاز .
ودعوى أنّ هذا - أي ما يرى في التلفاز أو الكامرة أو الهاتف أو في الأقمار أو الكامرات - ليس هو ذلك الشخص ، بل شيء آخر وهو صورته ، فالجواب عنه أنّه هل صورته هذه تحكي عنه كما تحكي عند هيئته في الخارج أو لا ؟
إذا كانت تحكي عنه فلا فرق بينها وبين هيئته وصورته في الخارج التي هي مصب أدلّة الحرمة الذي لا فرق فيه بين هذه الصور من حيث النظر الذي هو مصب أدلة الحرمة ، وإن كان هناك فرق بينهما من جهات اُخرى كرمي المتصارع في الخارج برصاصة في رأسه فإن فيه القصاص أو الدية ، ورمي المصارع في التلفاز برصاصة في رأسه فليس فيه القصاص أو الدية .
وإن كانت لا تحكي عنه فلماذا يؤخذ بأفعاله التي فعلها من وضع المتفجرات أو قتل الإنسان أو السرقة أو التعدي أو ما شابه ذلك ، أفهل يمكن أن يقال إنها لا تحكي عنه ، وإن قلنا كذلك فهل يقبل منّا ؟ لا شك لا يقبل منّا .
فكيف نفرّق في الأحكام على هذا الأساس الهار ونقول إن ما يحرم النظر إليه مباشرة لا يحرم بالنظر إليه عبر التلفاز أو الهاتف أو الأقمار أو أدوات التجسس أو نحو ذلك ؟
ومن هذا يعلم أن حكم البث غير المباشر هو حكم البث المباشر نفسه ، فلا يجوز ما لا يجوز مباشرة النظر فيه من الرجل للمرأة ومن المرأة للرجل ، ولا فرق بين ذلك وبين النظر للشيء بنفسه ، فإن كلاً منهما نظر مباشر ، فتشمله بلا شك ولا ريب أدلّة حرمة النظر .
ولكن الذي في المقام أن المرأة التي هي تهتك حرمة نفسها وتكشف عن زينتها من الشعر أو الرأس أو الرقبة أو الساعدين ونحو ذلك ، لا شك إنما يحرم النظر إليها إذا كان عن تلذذ وريبة فلو لم يكن النظر كذلك فلا يحرم ، والملاك هتك حرمة نفسها في الآلة المرئية تلفازاً أو غيره من قبلها هي أو كون المرأة التي في الآلة المرئية من الكفار الذين لا حرمة لهم ، من أهل