الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - النظر إلى المرأة الأجنبية
والكفين وظاهر القدمين » ذكر القائل أنه يقول صاحب المدارك في شرحها « وأعلم أنّه ليس في العبارة كغيرها من عبارات أكثر الأصحاب تعرض لوجوب ستر الشعر ، بل ربّما ظهر منها أنّه غير واجب لعدم دخوله في مسمى الجسد - إلى أن يقول أي صاحب المدارك - واستغرب الشهيد في الذكرى وجوبه . . . » .
فأقول في توضيح ذلك أن العبارة المذكورة هي عبارة المحقق قدس سرّه في الشرائع وقطّعها الناقل ولم ينقلها بتمامها ، لأجل أن يتخيل القاري لكتابه أن العبارة في تحجب المرأة عن الرجال الأجانب ليكون قول صاحب المدارك « وأعلم أنه ليس في العبارة كغيرها من عبارات أكثر الأصحاب تعرض لوجوب ستر الشعر ، بل ربّما ظهر منها أنه غير واجب . . . » ظاهراً في عدم وجوب تحجب المرأة عن الرجال الأجانب ، والحال إن عبارة المحقق في الشرائع إنما هي في ستر المرأة حال الصلاة ، حتّى لو لم يوجد رجل في محل الصلاة ، فانقلها بتمامها وهي « السابعة : كل ما عدا ما ذكرناه تصح الصلاة فيه بشرط أن يكون مملوكاً أو مأذوناً فيه ، وأن يكون طاهراً ، وقد بيّنا حكم الثوب النجس ، ويجوز للرجل أن يصلي في ثوب واحد ، ولا يجوز للمرأة إلاّ في ثوبين : درع وخمار » إلخ . فكلامه أي المحقق كله في ستر المرأة حال الصلاة ، وقول صاحب المدارك « وأعلم أنه ليس في العبارة كغيرها من عبارات أكثر الأصحاب تعرض لوجوب ستر الشعر . . . » المدارك ٣ : ١٨٩ ، كله إنما هو في ستر المرأة في الصلاة لا في سترها أمام الرجال الأجانب ، فراجعها لترى أن القائل كيف يريد أن يُري القارئين لكتابه أن القول المذكور وهو « أن العبارة كغيرها من عبارات أكثر الأصحاب ليس فيها تعرض لوجوب ستر الشعر . . . » وارد في عدم وجوب ستر المرأة شعرها أمام الرجال الأجانب . فإنه أي ربط لمسألة تحجب المرأة عن الرجل الأجنبي بمسألة ستر المرأة شعرها في الصلاة ، فإن الستر المعتبر في الصلاة إنما هو معتبر في نفسه ، ومعنى ذلك أنّه حتّى لو لم يكن في محل صلاة المرأة رجل أجنبي أصلاً وحتّى لو لم يكن في محل الصلاة رجل أو امرأة ، فإنهم قالوا يجب حال الصلاة للرجل والمرأة مع الاختيار ستر العورة وتوابعها وإن : لم يوجد ناظر - أي وإن لم يوجد في محل الصلاة ناظر - أو كان المصلي في ظلمة ، ثمّ قالوا : وعورة الرجل في