الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٣ - النظر إلى العضو المبان من الأجنبية
وفاقاً للشيخ الأنصاري قدس سرّه ، ولا أقل من الشك في وحدة الموضوع المستصحب ولا يجري الاستصحاب مع الشك فيه ، فكذلك استصحاب عدم الجعل لا يجري لتغير الموضوع المستصحب ولا أقل من الشك في وحدته ، واحراز وحدة الموضوع شرط جريان الاستصحاب ، مضافاً إلى غير ذلك من موانع جريان الاستصحاب في المقام ككونه في الشبهات الحكمية وهو لا يجري فيها .
ومن هنا يتبين أن ما قيل من عدم جريان الاستصحاب هنا : « لمعارضته هنا مع استصحاب عدم الحرمة في المنفصل المعلوم قبل شرع الحرمة » مستند الشيعة ١٦ : ٦٥ .
ليس صحيحاً ، لتغير الموضوع ، والذي كان هو المانع من استصحاب الحرمة في اليد المبانة عن المرأة ، والقائل بجواز النظر إليها هو المدعي للمعارضة في استصحاب حرمة النظر إلى الشعر في المقام باستصحاب عدم الجعل ، فإن المعارضة إنما هي فرع الجريان ، فإنه إذا كان استصحاب حرمة النظر إلى الشعر المنفصل جارياً كان استصحاب عدم الجعل معارضاً له ، وأما مع تعدد الموضوع فلا استصحاب حرمة النظر إلى الشعر المبان جار ولا استصحاب عدم جعل الحرمة في النظر إليه بعد الانفصال جار ، لعدم صحة جريان الاستصحاب في الاثنين بعد عدم وحدة الموضوع فيهما معاً .
ولكن الذي في المقام أن المحقق النراقي إنما قال بجواز النظر إلى العضو المبان في غير الشعر لاختصاص دليل الحرمة من أوّل الأمر بالمتصل ، وأما المنفصل فلا دليل على الحرمة فيه من أوّل الأمر - بخلاف الشعر المنفصل حيث إن دليل الحرمة فيه غير منصرف عن المنفصل - لا لأجل الاستصحاب ، مستند الشيعة ١٦ : ٦٥ .
ولكن سيأتي أن الاطلاق المذكور ممنوع في الشعر للمقيد ، وفي غير الشعر لا اطلاق حتى يكون منصرفاً من المتصل ، بل من أوّل الأمر هو خاص بالمتصل .
ثمّ إنّه مما ينبغي أن يعلم أن قولنا بجواز النظر إلى الجزء المبان ممن يحرم النظر إليه حال الاتصال والملاك في الحلية هو أنه ليس نظراً إلى المرأة فهو إنما يكون في الجزء المبان ، وأما إذا فرض أن الأجزاء المبانة قد جمعت فكانت امرأة مقطعة فالنظر حينئذٍ إليها ليس جائزاً