الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٦ - الأعمى كالبصير في نظر المرأة إليه
وعلى كل حال لو كانت هذه الروايات دالة على حرمة نظر المرأة إلى الرجل لما كانت دليلاً عليه أيضاً لضعف سندها فكيف ولا دلالة لها على ذلك . ودعوى عدم اعتبار السند في هذه المسائل عهدتها على مدعيها . نعم لا بأس بترك النظر إلى الرجل وإن كان أعمى أما مع الحكم عليه باستحباب ترك النظر إن قلنا بقاعدة التسامح في أدلّة السنن وإن لم نقل كما هو الصحيح فيترك النظر منها إليه رجاءً ليس إلاّ .
ثمّ إن هنا بحثاً من المستحسن التعرض له وهو على القول بحرمة نظر المرأة إلى بدن الرجل الأجنبي غير المواضع المستثناة أو على القول بالاحتياط الوجوبي بحرمة النظر أو في حرمة نظر الرجل إلى بدن المرأة الأجنبية الذي هو ثابت بلا كلام ، هل يفرق في ذلك بين ما إذا كان النظر إلى بدن الرجل الأجنبي أو كان النظر من الرجل إلى بدن المرأة الأجنبية مباشرة أو غير مباشرة كصورة متحركة مأخوذة منه بالكامرة أو التليفون أو التلفزيون أو ما شابه ذلك من الوسائل الحديثة ومنها النظر إلى ذلك عبر الأقمار الصناعية أو أدوات التجسس أو نحوها ، أو أنه لا فرق بينهما ؟
ربما يقال - بل قيل - إن بينهما فرقاً ظاهراً ، فإن النظر إلى ذلك عبر التلفزيون غير مشمول لحرمة النظر ، والسرّ في ذلك هو أن الكامرة التلفزيونية عند أخذها للصورة - بلا فرق بين البث المباشر والبث غير المباشر - تبدلها بأمواج مخصوصة ثمّ تنقل هذه الأمواج إلى مدى بعيد فتلتقطها أو تستقبلها أدوات خاصة في التلفزيون وتبدّلها بالصور النورية ، فالذي نراه في التلفزيون ليس ذلك الشخص بعينه ، بل هي الصورة الحادثة منه بعد انتقال الأمواج ، ولذا يغيرون الصور بأنواع التغيير فيمزجونها تارة ويفرّقونها اُخرى ، ولا تشمل أدلة حرمة النظر إلى المرأة أو الرجل هكذا صور ، لأن الأدلة إنما هي في النظر إلى الرجل أو النظر إلى المرأة ، وهذه صورتهما لا هما .
أقول : الظاهر أن أدلة حرمة النظر إلى الرجل أو المرأة المركب كل منهما من مادة وصورة المعبر عنها بالهيئة والشكل المتشكل بأنحاء متعددة حسب تحركه من قيامه وقعوده ومشيه ووقوفه وكل حركاته وسكانته والأوضاع التي يتخدها في ذلك شاملة للمقام ، لأنّها لا شك إنّما