الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٩ - تقبيل الرجل الصبية غير المحرم ووضعها في الحجر
فيها دواعٍ سياسية مثل مسألة الولاية ونحوها ، ولذا يصل نظرنا من مجموع الروايات إلى الاطمئنان بصدور النهي من الوضع في الحجر والحمل والتقبيل ، إلاّ أنّ هذا النهي هل هو تنزيهي أو تحريمي فهو مسألة اُخرى » تقريرات درس السيد الشبيري الزنجاني دامت بركاته كتاب النكاح ج ٣ درس رقم ٩٧ ص ٢ ، وفي الطبعة الثانية لكتاب النكاح ج ٢ : ١٧٤ .
ثمّ أقول : إن أكثر الأحكام على هذا أيضاً ليس فيها دواع سياسية مثل مسألة الولاية فهل توجب خمس روايات ضعيفة السند والدلالة في أي حكم منها الاطمئنان مع ما شاء اللّه من الدواعي التي تكون عند من يكون جاهلاً جهلاً مركباً أو معتقداً كون الحكم كذلك وبذلك يقال بتأسيس أصل في ذلك وهو : أنّه : في غير الأحكام التي فيها دواع سياسية كمسألة الولاية لا يعتبر صحة السند في الروايات الدالة على الأوامر والنواهي الشرعية وذلك لإفادتها الاطمئنان لدى عامة الناس إذ لا داعي للرواة في الكذب في ذلك .
فإن هذا الكلام غير مقبول جملة وتفصيلاً ، نعم لو بلغت الروايات الضعيفة حدّ التواتر أفادت الاطمئنان بصحتها ، وأما في غير ذلك فدعوى الاطمئنان عند عموم الناس غير مسموعة جزماً ، وحسن الظن المدعى في ذلك من الأطياب وقياس الغير عليه إنما هو في عالم الأولياء والأبرار والابدال لا في عالم غيره .
ثمّ إن قلنا إن النهي تنزيهي فلا شك بناءً على التسامح في أدلة السنن والمكروهات التي يمكن أن يكون بناء عموم الناس عليها ، وإن لم تثبت هذه القاعدة من حيث الأدّلة شرعاً بحيث تكون معذّرة في الحكم والفتوى بالاستحباب أو الحكم والفتوى بالكراهة إلاّ أن قاعدة التسامح غير ثانية كما نُبه عليها في أوائل الرسائل العملية بعض أساتذتنا العظام رحم اللّه الماضين منهم وحفظ الباقين وعليه ، فلا إشكال في حسن أن يترك ذلك رجاءً لثواب روايات من بلغه ثواب على عمل فعمله إلخ . وأما إذا اُريد من ذلك اثبات الحرمة شرعاً وكون النهي نهياً تحريمياً الذي هو مورد البحث بين الأصحاب أو تنزيهياً ، فالروايات المذكورة بل ضِعفها أو أكثر من ذلك أيضاً مع ضعف سندها أو دلالتها لا ينفع في المعذّرية عنداللّه سبحانه في الحكم بحرمة ذلك أو كراهته وإن اللّه يبغضه بغضاً لا يمنع من فعله .