الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١ - تقبيل الرجل الصبية غير المحرم ووضعها في الحجر
نعم ، في كلام الشهيد الثاني الذي لم ينقله السيد الزنجاني ( حفظه اللّه ) ما يفيد المنع من نظره إلاّ أنّه بدليل ضعيف فلا يصلح للأولوية المدعاة ، لأنه لم يثبت هذا الدليل حرمة النظر .
قال الشهيد الثاني قدس سرّه : في بيان الدليل على الحرمة « وأما المميز فإن كان فيه [ أي في نظره ] ثوران الشهوة فهو كالبالغ في النظر ، فيجب على الوليّ منعه منه ، وعلى الأجنبية التستّر عنه ، وإلاّ ففي جوازه قولان ، من إيذان استئذان مَنْ لم يبلغ الحلم في الأوقات الثلاثة التي هي مظنّة التكشف والتبذّل دون غيرها بالجواز ، ومن عموم قوله تعالى : ( أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَ تِ النِّسَآءِ ) فيدخل غيره [ وهو الصبي المميز ] في النهي عن إبداء الزينة له ، وهذا أقوى ، والأمر بالاستئذان في تلك الأوقات لا يقتضي جواز النظر كما لا يخفى ، هذا كلّه مع الاختيار » مسالك الأفهام ٧ : ٤٩ .
ولكن قد عرفت أن دليله وهو قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَنِهِنَّ أَوْ بَنِىآ إِخْوَنِهِنَّ أَوْ بَنِىآ أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنَّ أَوِ التَّبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الاْءِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَ تِ النِّسَآءِ ) قد خصص بصحيحتي البزنطي المتقدمتين في المسألة ٣٥ [ ٣٦٦٧ ] الدالتين بالصراحة على عدم وجوب التستر على المرأة من الصبي المميز حتّى يبلغ والمفروض أن نظره ليس مع الشهوة - لقوله قدس سرّه ( وإلاّ ) أي وأن لم يكن نظر المميز عن شهوة - والتي كان مقتضى الجمع بينهما وبين الآية المباركة هو جواز الكشف من المرأة للصبي المميز أيضاً فيجوز له النظر أيضاً ، فليس الوجه الذي يقتضي المنع ( الذي عبر عنه بأنه هو الأقوى ) صحيحاً فضلاً عن أنّه هو الأقوى ، إذ لا وجه يقتضي المنع كما عرفت ، فليست حرمة النظر ثابتة حتى يستفاد منها أولوية الحمل والتقبيل والوضع في الحجر .
وأما بالنسبة إلى قوله ( والأمر بالاستئذان في تلك الأحوال لا يقتضي جواز النظر كما لا يخفى ) فقد تبين لك مما تقدّم في المسألة السابقة وهي المسألة ٣٥ [ ٣٦٦٧ [ أن الأمر بالاستئذان استحبابي بالنسبة له ، ومعنى ذلك دلالته على جواز النظر . فلا الدليل الذي ذكر أنه